وقال: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) الآية . فقوله تعالى: (اليومَ) إشارة إلى زمان النبي - صلى الله عليه وسلم -
أو إشارة إلى اليوم الذي أنزلت هذه السورة . فقد كان في النسئ في زمن
النبي - صلى الله عليه وسلم - أيضاً إلى آخر أيامه ، فحينئذ كمل وصار بحيث لا تغيير فيه ولا تبديل بنسخ ونسخ.
إن قيل: كمَّل الدين النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقد حكم تعالى أن دينه هو دين إبراهيم حيث قال: (مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا) . قيل: ونبه تعالى أن هذا الدين الذي هو دين إبراهيم من
حيث أنهما داعيان إلى الحق ومشتركان في أصول الشريعة ، لكن ما شُرِع على
لسان إبراهيم كان مبدأ الإسلام ، وما شُرِع على لسان محمد - صلى الله عليه وسلم - خاتمة الإسلام.
فمن حيث إن هذا مؤيد ناسخ لفروع ما تقدم قال: (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) ومن حيث إنه شارك دين إبراهيم في الأصول صار هو إياه ، وهذا ظاهر
لمن عرف قوانين الكلام.
إن قيل: إن ذلك يقتضي أن يكون الأديان كلها
ناقصة ، وأن يكون دينه عليه الصلاة والسلام قبل ذلك اليوم ناقصاً.
قيل: الكامل والناقص من الأسماء المتضايفة التي تقال باعتبار بعضها بعض ، فالصبي إذا اعتبر بالرجلِ فهو غير كامل ، وإذا اعتبر بمن هو على سنه فهو كامل ، إذا لم يكن مذموما فكذلك دين الأنبياء قبل النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا اعتبر بأهل زمانهم كان كاملاً ، وإذا اعتبر بدين النبي - صلى الله عليه وسلم - وزمانه لم يكن كاملاً وليس النقصان المستعمل هو النقص
المذموم فلفظة ناقص تستعمل على وجهين.
إن قيل: ما وجه فائدة قوله تعالى: (وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا)
بعد قوله: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) ؟