فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 125590 من 466147

حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: «احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت، ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح، قال: فلما قدمنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكرت له ذلك فقال: «يا عمرو، صليت بأصحابك وأنت جنب؟» قال: قلت: نعم يا رسول الله، إني احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، وذكرت قول الله عز وجل: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: 29] ، فتيممت ثم صليت، فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يقل شيئًا».

وجه الدلالة:

دل الحديث على جواز التيمم عند شدة البرد ومخافة الهلاك إن استعمل الماء، وذلك من وجهين:

الوجه الأول: التبسم والاستبشار، فإن التبسم أقوى دلالة من السكوت على الجواز.

الوجه الثاني: عدم الإنكار؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يقر على الخطأ، ولو كان ذلك غير جائز لبَيَّنَه له، وأمره بالإعادة.

ثالثًا: من الآثار:

عن عبد الرزاق

قال: سمعت الثوري يقول: «أجمعوا على أن الرجل يكون في أرض باردة فأجنب فخشي على نفسه الموت، يتيمم وكان بمنزلة المريض» .

رابعًا: من المعقول:

1.أنه خائف على نفسه الهلاك من البرد، فأبيح له التيمم كالجريح والمريض.

2.أنه قد أتى بما أمر به وقدر عليه، فأشبه سائر من يصلي بالتيمم.

3.أنه غير قادر على استعمال الماء؛ لأن العجز ثابت حقيقة، فيتيمم بالنص.

4.قياسًا على من خاف على نفسه عطشًا أو لصًا أو سبعًا، فإنه يجوز له التيمم، فكذلك هاهنا، والعلة الجامعة بينهما هي الخوف على النفس.

واستدل أبو يوسف ومحمد على جواز ذلك في السفر دون الحضر بما يلي:

أن الغالب في الحضر وجود الماء المسخن، ووجود ما يستدفأ به، وعدمه نادر.

المناقشة:

نوقش من أربعة وجوه:

الوجه الأول: أن ذلك غير مسلم به في حق الفقير والغريب.

الوجه الثاني: أن من جاز له التيمم مع وجود الماء، فالحضر والسفر له سواء كالمريض.

الوجه الثالث: قياسًا على المسافر؛ لأن معنى الحرج من استعمال الماء ثابت فيهما، فيتيمم بالنص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت