المذكورة وعند ذلك يترك تلك الأذكار ويقول: (يا هو) كأن العبد يقول: أجل حضرتك أن أمدحك وأثني عليك بسلب نقائص المخلوقات عنك أو بإسناد كمالات المخلوقات إليك ، فإن كمالك أعلى وجلالك أعظم ، بل لا أمدحك ولا أثني عليك إلا بهويتك من حيث هي ، ولا أخاطبك أيضاً بلفظة (أنت) لأن تلك اللفظة تفيد التيه والكبر حيث تقول الروح إني قد بلغت مبلغاً صرت كالحاضر فِي حضرة واجب الوجود ، ولكني لا أزيد على قولي (هو) ليكون إقراراً بأنه هو الممدوح لذاته بذاته ، ويكون إقراراً بأن حضرته أعلى وأجل من أن يناسبه حضور المخلوقات ، فهذه الكلمة الواحدة تنبه على هذه الأسرار فِي مقامات التجلي والمكاشفات ، فلا جرم كان هذا الذكر أشرف الأذكار لكن بشرط التنبيه لهذه الأسرار.