الأول: أن تلك الصفة إما أن تكون واجبة لذاتها أو ممكنة لذاتها ، والقسمان باطلان ، فبطل القول بالصفات ، وإنما قلنا أن يمتنع كونها واجبة لذاتها لوجهين: الأول: أنه ثبت فِي الحكمة أن واجب الوجود لذاته لا يكون إلا واحداً.
الثاني: أن الواجب لذاته هو الذي يكون غنياً عما سواه ، والصفة هي التي تكون مفتقرة إلى الموصوف ، فالجمع بين الوجوب الذاتي وبين كونه صفة للغير محال ، وإنما قلنا إنه لا يجوز أن يكون ممكناً لذاته لوجهين: الأول: أن الممكن لذاته لا بدّ له من سبب ، وسببه لا يجوز أن يكون غير ذات الله ، لأن تلك الذات لما امتنع خلوها عن تلك الصفة ، وتلك الصفة مفتقرة إلى الغير لزم كون تلك الذات مفتقرة إلى الغير.
وما كان كذلك كان ممكناً لذاته فيلزم أن يكون الواجب لذاته ممكناً لذاته ، وهو محال ، ولا يجوز أن يكون هو ذات الله تعالى ؛ لأنها قابلة لتلك الصفة فلو كانت مؤثرة فيها لزم كون الشيء الواحد بالنسبة إلى الشيء الواحد فاعلاً وقابلاً معاً ، وهو محال ؛ لما ثبت أن الشيء الواحد لا يصدر عنه إلا أثر واحد ، والفعل والقبول أثران مختلفان: الثاني: أن الأثر مفتقر إلى المؤثر ، فافتقاره إليه إما أن يكون بعد حدوثه ، أو حال حدوثه ، أو حال عدمه ، والأول باطل.
وإلا لكان تأثير ذلك المؤثر فِي إيجاده تحصيلاً للحاصل ، وهو محال ، فبقي القسمان الأخيران ، وذلك يقتضي أن يكون كلما كان الشيء أثراً لغيره كان حادثاً ، فوجب أن يقال: الشيء الذي لا يكون حادثاً فإنه لا يكون أثراً للغير ، فثبت أن القول بالصفات باطل.