فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 11564 من 466147

الحجة الثانية: أن كل أحد إنما يقصد أن يحصل له الدين الحق والاعتقاد الصحيح ، وإن أحداً لا يرضى لنفسه بالجهل والكفر ، فلو كان الأمر بحسب سعيه وإرادته لوجب كون الكل محقين صادقين ، وحيث لم يكن الأمر كذلك بل نجد المحقين فِي جنب المبطلين كالشعرة البيضاء فِي جلد ثور أسود علمنا أنه لا خلاص من ظلمات الضلالات إلا بإعانة إله الأرض والسماوات.

الحجة الثالثة: أن القضية التي توقف الإنسان فِي صحتها وفسادها فإنه لا سبيل له إلى الجزم بها إلا إذا دخل فيما بينهما الحد الأوسط فنقول: ذلك الحد الأوسط إن كان حاضراً فِي عقله كان القياس منعقداً والنتيجة لازمة.

فحينئذٍ لا يكون العقل متوقفاً فِي تلك القضية بل يكون جازماً بها ، وقد فرضناه متوقفاً فيها ، هذا خلف ، وأما إن قلنا إن ذلك الحد الأوسط غير حاضر فِي عقله فهل يمكنه طلبه ؟ أو لا يمكنه طلبه ، والأول باطل ، لأنه إن كان لا يعرفه بعينه فكيف يطلبه ؟ لأن طلب الشيء بعينه إنما يمكن بعد الشعور به ، وإن كان يعرفه بعينه فالعلم به حاضر فِي ذهنه فكيف يطلب تحصيل الحاصل ؟ وأما إن كان لا يمكنه طلبه فحينئذٍ يكون عاجزاً عن تحصيل الطريق الذي يتخلص به من ذلك التوقف ويخرج من ظلمة تلك الحيرة ، وهذا يدل على كون العبد فِي غاية الحيرة والدهشة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت