فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 11565 من 466147

الحجة الرابعة: أنه تعالى قال لرسوله عليه الصلاة والسلام: {وَقُلْ رَّبّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشياطين}

[المؤمنون: 97] فهذه الاستعاذة مطلقة غير مقيدة بحالة مخصوصة ، فهذا بيان كمال عجز العبد عن تحصيل العقائد والعلوم ، وأما عجز العبد عن الأعمال الظاهرة التي يجر بها النفع إلى نفسه ويدفع بها الضرر عن نفسه فهذا أيضاً كذلك ويدل عليه وجوه: الأول: أنه قد انكشف لأرباب البصائر أن هذا البدن يشبه الجحيم وانكشف لهم أنه جلس على باب هذا الجحيم تسعة عشر نوعاً من الزبانية ، وهي الحواس الخمس الظاهرة والحواس الخمس الباطنة ، والشهوة ، والغضب ، والقوى الطبيعية السبع ، وكل واحد من هذه التسعة عشر فهو واحد بحسب الجنس ، إلا أنه يدخل تحت كل واحد منها أعداد لا نهاية لها بحسب الشخص والعدد ، واعتبر ذلك بالقوة الباصرة ، فإن الأشياء التي تقوي القوة الباصرة على إدراكها أمور غير متناهية ، ويحصل من إبصار كل واحد منها أثر خاص فِي القلب ، وذلك الأثر يجر القلب من أوج عالم الروحانيات إلى حضيض عالم الجسمانيات ، وإذا عرفت هذا ظهر أن مع كثرة هذه العوائق والعلائق أنه لا خلاص للقلب من هذه الظلمات إلا بإعانة الله تعالى وإغاثته ، ولما ثبت أنه لا نهاية لجهات نقصانات العبد ولا نهاية لكمال رحمة الله وقدرته وحكمته ثبت أن الاستعاذة بالله واجبة فِي كل الأوقات فلهذا السبب يجب علينا فِي أول كل قول وعمل ومبدأ كل لفظة ولحظة أن نقول (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) .

الحجة الخامسة: أن اللذات الحاصلة فِي هذه الحياة العاجلة قسمان: أحدهما: اللذات الحسية.

والثاني: اللذات الخيالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت