المسألة السابعة:
التعوذ فِي الصلاة لأجل القراءة أم لأجل الصلاة ؟ عند أبي حنيفة ومحمد أنه لأجل القراءة ، وعند أبي يوسف أنه لأجل الصلاة ، ويتفرع على هذا الأصل فرعان: الفرع الأول: أن المؤتم هل يتعوذ خلف الإمام أم لا ؟ عندهما لا يتعوذ ، لأنه لا يقرأ ، وعنده يتعوذ ، وجه قولهما قوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ القرءان فاستعذ بالله مِنَ الشيطان الرجيم}
[النحل: 98] علق الاستعاذة على القراءة ، ولا قراءة على المقتدي ، فلا يتعوذ ، ووجه قول أبي يوسف أن التعوذ لو كان للقراءة لكان يتكرر بتكرر القراءة ، ولما لم يكن كذلك بل كرر بتكرر الصلاة دل على أنها للصلاة لا للقراءة ، الفرع الثاني: إذا افتتح صلاة العيد فقال: سبحانك اللهم وبحمدك هل يقول: أعوذ بالله ثم يكبر أم لا ؟ عندهما أنه يكبر التكبيرات ثم يتعوذ عند القراءة وعند أبي يوسف يقدم التعوذ على التكبيرات.
وبقي من مسائل الفاتحة أشياء نذكرها ههنا:
السنة فِي القراءة:
المسألة الثامنة:
السنة أن يقرأ القرآن على الترتيل ، لقوله تعالى: {وَرَتّلِ القرءان تَرْتِيلاً}
[المزمل: 4] والترتيل هو أن يذكر الحروف والكلمات مبينة ظاهرة ، والفائدة فيه أنه إذا وقعت القراءة على هذا الوجه فهم من نفسه معاني تلك الألفاظ ، وأفهم غيره تلك المعاني ، وإذا قرأها بالسرعة لم يفهم ولم يفهم ، فكان الترتيل أولى ، فقد روى أبو داود بإسناده عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يقال لصاحب القرآن إقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل فِي الدنيا"قال أبو سليمان الخطابي: جاء فِي الأثر أن عدد آي القرآن على عدد درج الجنة ، يقال للقارئ: إقرأ وارق فِي الدرج على عدد ما كنت تقرأ من القرآن ، فمن استوفى قراءة جميع آي القرآن استولى على أقصى الجنة.