ارتباط الفعل بالفاعل:
المسألة الثالثة:
قالوا: الفاعل كالجزء من الفعل ، والمفعول ليس كذلك ، وفي تقريره وجوه: الأول: أنهم قالوا ضربت فاسكنوا لام الفعل لئلا يجتمع أربع متحركات ، وهم يحترزون عن تواليها فِي كلمة واحدة ، وأما بقرة فإنما احتملوا ذلك فيها لأن التاء زائدة ، واحتملوا ذلك فِي المفعول كقولهم ضربك ، وذلك يدل على أنهم اعتقدوا أن الفاعل جزء من الفعل ، وأن المفعول منفصل عنه ، الثاني: أنك تقول: الزيدان قاما أظهرت الضمير للفاعل ، وكذلك إذا قلت زيد ضرب وجب أن يكون الفعل مسند إلى الضمير المستكن طرداً للباب ، والثالث: وهو الوجه العقلي أن مفهوم قولك ضرب هو أنه حصل الضرب لشيء ما فِي زمان مضى ، فذلك الشيء الذي حصل له الضرب جزء من مفهوم قولك ضرب ، فثبت أن الفاعل جزء من الفعل.
الإضمار قبل الذكر:
المسألة الرابعة:
الإضمار قبل الذكر على وجوه: أحدها: أن يحصل صورة ومعنى ، كقولك ضرب غلامه زيداً والمشهور أنه لا يجوز لأنك رفعت غلامه بضرب فكان واقعاً موقعه والشيء إذا وقع موقعه لم تجز إزالته عنه ، وإذا كان كذلك كانت الهاء فِي قولك غلامه ضميراً قبل الذكر ، وأما قول النابغة:
جزى ربه عني عدي بن حاتم.. جزاء الكلاب العاويات وقد فعل