فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 11546 من 466147

اعلم أن قوله: (أعوذ) يقتضي إسناد الفعل إلى الفاعل ، فوجب علينا أن نبحث عن هذه المسائل.

المسألة الأولى:

إذا قلنا فِي النحو فعل وفاعل ، فلا نريد به ما يذكره علماء الأصول لأنا نقول:"مات زيد"وهو لم يفعل ، ونقول من طريق النحو: مات فعل ، وزيد فاعله ، بل المراد أن الفعل لفظة مفردة دالة على حصول المصدر لشيء غير معين فِي زمان غير معين ، فإذا صرحنا بذلك الشيء الذي حصل المصدر له فذاك هو الفاعل ، ومعلوم أن قولنا حصل المصدر له أعم من قولنا حصل بإيجاده واختياره كقولنا قام ، أولاً باختياره كقولنا مات ، فإن قالوا: الفعل كما يحصل فِي الفاعل فقد يحصل فِي المفعول ، قلنا: إن صيغة الفعل من حيث هي تقتضي حصول ذلك المصدر لشيء ما هو الفاعل ، ولا تقتضي حصوله للمفعول ، بدليل أن الأفعال اللازمة غنية عن المفعول.

وجوب تقديم الفعل:

المسألة الثانية:

الفعل يجب تقديمه على الفاعل ، لأن الفعل إثباتاً كان أو نفياً يقتضي أمراً ما يكون هو مسنداً إليه ، فحصول ماهية الفعل فِي الذهن يستلزم حصول شيء يسند الذهن ذلك الفعل إليه ، والمنتقل إليه متأخر بالرتبة عن المنتقل عنه ، فلما وجب كون الفعل مقدماً على الفاعل فِي الذهن وجب تقدمه عليه فِي الذكر ، فإن قالوا: لا نجد فِي العقل فرقاً بين قولنا:"ضرب زيد"وبين قولنا:"زيد ضرب"قلنا: الفرق ظاهر ، لأنا إذا قلنا زيد لم يلزم من وقوف الذهن على معنى هذا اللفظ أن يحكم بإسناد معنى آخر إليه ، أما إذا فهمنا معنى لفظ ضرب لزم منه حكم الذهن بإسناد هذا المفهوم إلى شيء ما ، إذا عرفت هذا فنقول: إذا قلنا:"ضرب زيد"فقد حكم الذهن بإسناد مفهوم ضرب إلى شيء ، ثم يحكم الذهن بأن ذلك الشيء هو زيد الذي تقدم ذكره ، فحينئذٍ قد أخبر عن زيد بأنه هو ذلك الشيء الذي أسند الذهن مفهوم ضرب إليه ، وحينئذٍ يصير قولنا: زيد مخبراً عنه وقولنا ضرب جملة من فعل وفاعل وقعت خبراً عن ذلك المبتدأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت