واختلاف التنوع كثيرٌ فِي المسائل الفقهية ، بل فِي المسائل الدينية عموماً ، حيث"يكون كل واحد من القولين أو الفعلين حقاً مشروعاً ، كما فِي القراءات التي اختلف فيها الصحابة رضي الله عنهم حتى زجرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال:"كِلاكُمَا مُحْسِنٌ" ( [44] ) ، ومثله اختلاف الأنواع فِي صفة الأذان والإقامة ، والاستفتاح ، ومحل سجود السهو ، والتشهد ، وصلاة الخوف ، وتكبيرات العيد ، ونحو ذلك مما قد شُرِعَ جميعه" ( [45] ) .
ومن ذلك مثلاً: ما جاء عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ أَرَأَيْتِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ أَوْ فِي آخِرِهِ ؟ قَالَتْ: رُبَّمَا اغْتَسَلَ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ ، وَرُبَّمَا اغْتَسَلَ فِي آخِرِهِ ، قُلْتُ: اللَّهُ أَكْبَرُ ، الْحَمْدُ لِلَّهِ ، الَّذِي جَعَلَ فِي الأَمْرِ سَعَةً.. قُلْتُ: أَرَأَيْتِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُوتِرُ أَوَّلَ اللَّيْلِ أَمْ فِي آخِرِهِ ؟ قَالَتْ: رُبَّمَا أَوْتَرَ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ ، وَرُبَّمَا أَوْتَرَ فِي آخِرِهِ. قُلْتُ: اللَّهُ أَكْبَرُ ، الْحَمْدُ لِلَّهِ ، الَّذِي جَعَلَ فِي الأَمْرِ سَعَةً.. قُلْتُ: أَرَأَيْتِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَجْهَرُ بِالْقُرْآنِ أَمْ يَخْفُتُ بِهِ ؟ قَالَتْ: رُبَّمَا جَهَرَ بِهِ ، وَرُبَّمَا خَفَتَ. قُلْتُ: اللَّهُ أَكْبَرُ ، الْحَمْدُ لِلَّهِ ، الَّذِي جَعَلَ فِي الأَمْرِ سَعَةً ( [46] ) .