فجوابه: أن الهاء عائدة إلى مذكور متقدم ، وقال ابن جني: وأنا أجيز أن تكون الهاء فِي قوله ربه عائدة على عدي خلافاً للجماعة ، ثم ذكر كلاماً طويلاً غير ملخص ، وأقول: الأولى فِي تقريره أن يقال: الفعل من حيث أنه فعل كان غنياً عن المفعول لكن الفعل المتعدي لا يستغنى عن المفعول ، وذلك لأن الفاعل هو المؤثر ، والمفعول هو القابل ، والفعل مفتقر إليهما ولا تقدم لأحدهما على الآخر ، أقصى ما فِي الباب أن يقال إن الفاعل مؤثر ، والمؤثر أشرف من القابل ، فالفاعل متقدم على المفعول من هذا الوجه ، لأنا بينا أن الفعل المتعدي مفتقر إلى المؤثر وإلى القابل معاً وإذا ثبت هذا فكما جاز تقديم الفاعل على المفعول وجب أيضاً جواز تقديم المفعول على الفاعل.
القسم الثاني: وهو أن يتقدم المفعول على الفاعل فِي الصورة لا فِي المعنى ؛ وهو كقولك ضرب غلامه زيد: فغلامه مفعول ، وزيد فاعل ، ومرتبه ، المفعول بعد مرتبة الفاعل ، إلا أنه وأن تقدم فِي اللفظ لكنه متأخر فِي المعنى.
والقسم الثالث: وهو أن يقع فِي المعنى لا فِي الصورة ، كقوله تعالى: {وَإِذِ ابتلى إبراهيم رَبُّهُ بكلمات}
[البقرة: 124] فههنا الإضمار قبل الذكر غير حاصل فِي الصورة ، لكنه حاصل فِي المعنى ، لأن الفاعل مقدم فِي المعنى ، ومتى صرح بتقديمه لزم الإضمار قبل الذكر.
إظهار الفاعل وإضماره:
المسألة الخامسة:
الفاعل قد يكون مظهراً كقولك ضرب زيد ، وقد يكون مضمراً بارزاً كقولك ضربت وضربنا ، ومضمراً مستكناً كقولك زيد ضرب ، فتنوي فِي ضرب فاعلاً وتجعل الجملة خبراً عن زيد ، ومن إضمار الفاعل قولك إذا كان غداً فأتني ، أي: إذا كان ما نحن عليه غداً.
قد يحذف الفعل:
المسألة السادسة: