الله خليلا، ثم بين الله - عزّ وجل - أن ما في السموات والأرض ملكه وعبيده وخلقه، وهو المتصرف في جميع ذلك، لا راد لما قضى، ولا معقب لما حكم، ولا يسأل عما يفعل؛ لعظمته وقدرته؛ وعدله وحكمته، ولطفه ورحمته. وأن علمه نافذ في جميع ذلك، لا تخفى عليه خافية من عباده، ولا يعزب عن علمه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر، فهو المحيط بكل شيء، وتقرير هذه المعاني في سياق الأمر بالحق والعدل، وفي السياق الذي يربي على العبادة والتقوى، والإيمان، والعمل الصالح، لا يغيب عن الحاذق الفهم، فليس الحق دعوى، وإنما هو عمل، وليس ميزان الله بخس، ولكنه ميزان عدل، وميزان دقيق، وليس شأن الله قليلا، حتى يهمل أمره أو يعصى أو يطاع غيره في غير طاعته، فالعبودية لله ميزانها الإسلام له، والإحسان في عبادته، واتباع رسله، إذ هو مالك كل شيء، والمحيط بكل شيء، ومن كان كذلك كان حريا أن يسلم له، وأن يحسن في عبادته، وأن يتبع رسله، وذلك من الحق والعدل.
فالحق والعدل في اتباع كتاب الله، وكذلك في عدم الدفاع عن المبطلين. وكما يكونان في ذلك. يكونان في المناجاة بالخير والإصلاح. وكما يكونان في هذا كله يكونان في ترك الشرك وطاعة الشيطان، وكذلك في الإسلام لله، والإحسان في عبادته، واتباع رسله، وذلك كله عبادة وتقوى.
فالمقطع يوضح جوانب من الحق والعدل، يفطن الناس لبعضها، ولا يفطنون لبعضها الآخر. وكل ذلك في إطار السياق الكلي لمحور سورة النساء الذي يعمق قضية العبادة