4 -وفي سبب النزول وما أحاط به يروي البخاري عن ابن عباس أن الآية نزلت بمناسبة غزوة بدر. قال ابن عباس لا يستوي القاعدون من المؤمنين عن بدر، والخارجون إلى بدر، وقد روى البخاري وغيره تساؤل عبد الله بن أم مكتوم - وهو أعمى - عن حال أمثاله ممن لا يستطيعون الجهاد فأنزل الله غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وهذه رواية الإمام أحمد في هذا الموضوع قال زيد بن ثابت: إني قاعد إلى جنب النبي صلى الله عليه وسلم إذ أوحي إليه، وغشيته السكينة، قال: فوقع فخذه على فخذي حين غشيته السكينة،
قال زيد: فلا والله ما وجدت شيئا قط أثقل من فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم سري عنه فقال: اكتب يا زيد، فأخذت كتفا، فقال: اكتب لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ... وَالْمُجاهِدُونَ. .. إلى قوله أَجْراً عَظِيماً فكتبت ذاك في كتف، فقام حين سمعها ابن أم مكتوم وكان رجلا أعمى - فقام حين سمع فضيلة المجاهدين وقال:
يا رسول الله! كيف بمن لا يستطيع الجهاد، ومن هو أعمى وأشباه ذلك؟ قال زيد:
فو الله ما مضى كلامه - أو ما هو إلا أن قضى كلامه حتى غشيت النبي صلى الله عليه وسلم السكينة، فوقعت فخذه على فخذي، فوجدت من ثقلها كما وجدت في المرة الأولى، ثم سري عنه فقال: اقرأ فقرأت عليه لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ .... فقال النبي صلى الله عليه وسلم غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ قال زيد: فألحقتها، فو الله كأني انظر إلى ملحقها عند صدع كان في الكتف».
5 -والملاحظ أن هذه الآية جاءت بعد الأمر بالتبين، فكأنه بعد الأمر بالتبين قد يتباطأ ناس عن الجهاد خوفا من عدم التبين، فجاءت هذه الآية لترفع الهمم إلى الجهاد.
إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ توفاهم. أي: تتوفاهم، والتوفي:
قبض الروح. والمراد بالملائكة: ملك الموت وأعوانه. وظلمهم أنفسهم بمخالطة الكافرين، وتركهم الهجرة المفروضة، قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ. أي: قال الملائكة للمتوفين: في أي شيء كنتم في أمر دينكم، ومعناه التوبيخ لأنهم لم يكونوا في شيء من الدين لتركهم الهجرة، ومخالتطهم للكافرين، وما يقتضيه ذلك من طاعة ورضوخ ومجاملة