ولا يستطيع أحد أن يحول بين الله وبين مجازاته، فينصره أو يدفع عنه. ولما ذكر الله الجزاء على السيئات، وأنه سيأخذ مستحقها من العبد، إما في الدنيا وهو الأجود له، نسأل الله العافية - وإما في الآخرة والعياذ بالله من ذلك، شرع في بيان إحسانه وكرمه ورحمته في قبول الأعمال الصالحة من عباده، ذكورهم وإناثهم بشرط الإيمان، وأنه
سيدخلهم الجنة، ولا يظلمهم من حسناتهم ولا مقدار النقير، وهو: النقرة، التي في ظهر نواة التمر.
ثم بين الله - عزّ وجل - أنه لا أحسن دينا ممن اجتمع له إخلاص العمل لربه فعمل إيمانا واحتسابا، متبعا في العمل لما شرعه الله، وما أرسل به رسوله من الهدى ودين الحق. وهذان الشرطان لا يصح عمل عامل بدونهما، أن يكون العمل خالصا وصوابا. والخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون متابعا للشريعة، فيصح ظاهر العبد بالمتابعة، وباطنه بالإخلاص. فمتى فقد العمل أحد هذين الشرطين فسد. فمتى فقد الإخلاص كان منافقا، وهم الذين يراءون الناس، ومتى فقد المتابعة كان ضالا جاهلا، ومن جمعهما كان من المؤمنين الذين لا أحسن دينا منهم، فهم مخلصون محسنون، وهم متبعون لملة إبراهيم، المائل عن كل شرك إلى التوحيد الخالص، ومن ثم اتخذه