وفائدة هذا التكرير التأكيد، ليتنبه العباد على سعة ملكه وينظروا في ذلك، ويعلموا أنه غني عن خلقه، ثم زاد ما سلف توكيدًا فقال: {وَكَانَ اللَّهُ} سبحانه وتعالى {غَنِيًّا} عن خلقه، وعن عباداتهم، فلا يزداد جلاله بالطاعات، ولا ينقص بالمعاصي والسيئات، {حَمِيدًا} في ذاته وصفاته وأفعاله؛ أي: مستحقًا لأن يحمد لكثرة نعمه، وإن لم يحمده أحد منكم فهو لا يحتاج إلى شكركم، لتكميل نفسه: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} . وفي الحديث القدسي:"يا عبادي، إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم .. ما زاد ذلك في ملكي شيئًا، يا عبادي: لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم .. ما نقص ذلك في ملكي شيئًا، يا عبادي: لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد، فسألوني فأعطيت كل واحد مسألته .. ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل في البحر، يا عبادي: إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرًا .. فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك .. فلا يلومن إلا نفسه". رواه مسلم.
132 -ثم أعاد ما سلف لزيادة التوكيد فقال: {وَلِلَّهِ} سبحانه وتعالى، لا لغيره {مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} خلقًا وملكًا، يتصرف فيهما كيفما شاء، إيجادًا وإعدامًا وإحياء وإماتة {وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا} ؛ أي: وكفى به سبحانه وتعالى قيمًا وكفيلًا يوكل به، ويفوض إليه أمر العباد في أرزاقهم وأقواتهم وسائر شؤونهم،