فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 114962 من 466147

130 -ثم بين الله سبحانه وتعالى أن الفراق قد يكون فيه الخير إذا لم يمكن الوفاق، فقال: {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا} ؛ أي: وإن يتفرق الزوجان اللذان يخافان أن لا يقيما حدود الله، بأن كره الرجل امرأته لدمامتها أو كبرها، وأراد أن يتزوج غيرها، أو كان عنده زوجتان ولم يقدر على العدل بينهما .. {يُغْنِ اللَّهُ} سبحانه وتعالى {كُلًّا} منهما عن صاحبه {مِنْ سَعَتِهِ} ؛ أي: بسعة فضله، ووافر إحسانه وجوده، فقد يسخر للمرأة رجلًا خيرًا منه، كما يهيء له امرأة أخرى، تحصنه وترضيه وتقوم بشؤون بيته وأولاده، ويكون عيشه أهنأ من عيشه الأول بفضله تعالى، ولن يكون كل منهما جديرًا بعناية الله تعالى وإغنائه عن الآخر إلا إذا التزما حدود الله، بأن اجتهدا في الوفاق والصلح، وظهر لهما بعد التفكير والتروي في الأسباب أنه غير مستطاع، فافترقا وهما حافظان لكرامتهما عما يجعلهما عرضة للنقد ونهش العرض، فإن ذلك مما يرغب الناس فيهما، لما يرونه فيهما من الأخلاق الفاضلة وعدم التلاحي والتنابذ والتهاجي واختلاق الأكاذيب، فالرجل ذو الخلق الكريم إذا علم أن امرأة اختلفت مع بعلها لأنها لم تقبل أن تعيش مع من يعرض عنها، أو يترفع عليها، بل أحبت أن تعيش معه بطريق عادلة .. رأى فيها أفضل صفات الزوجية، وكذلك كرائم النساء وأولياؤهن يرغبون في الرجل إذا علموا أنه يمسك المرأة بمعروف، أو يسرحها بإحسان، ولا يلجؤه إلى الطلاق إلا الخوف من عدم إقامة حدود الله، {وَكَانَ اللَّهُ} سبحانه وتعالى {وَاسِعًا} في العلم والقدرة والرحمة والفضل والجود {حَكِيمًا} ؛ أي: متقنًا في أفعاله وأحكامه التي شرعها لعباده وفق مصالحهم.

فصل فيما يتعلق بهذه الآيات من الأحكام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت