فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 114875 من 466147

وهنا يذكر سبحانه وتعالى جزاء الذين يعملون عملا صالحا، فيعينه، ولا يتركه مجملا، فقد ذكر في الآية السابقة، جزاء الشر به ولم يبينه، ولكنه ذكر أنه على قدر العمل من غير أن يبين صنف الجزاء. والعبرة في ذلك هو المساواة بين الجزاء والعمل، وأنه بهذا لَا يظلم لأن الجزاء على قدر العمل، فالجريمة والعقاب متساويان.

وهنا ملاحظتان، إحداهما أن الله تعالى يقول: (وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ) أي أنه يعمل بعض الصالحات؛ وذلك لأن الإنسان لَا يستطيع أن يعمل كل الصالحات، بل يستطيع أن يعمل بعضها؛ لأن طاقته النفسية والبدنية لَا تمكِّنه من عمل كل الخير، وكل يعمل على قدر طاقته من غير تقصير، والله تعالى يغفر القصور، وفي ذلك إشارة إلى أن الإنسان يطلب من العبادة ما يطيق من غير شُقَّة ولذلك لم يطالب النبي - صلى الله عليه وسلم - بأقصى الغاية من العبادة، بل قال:"سددوا وقاربوا".

والملاحظة الثانية: أنه ذكر الأنثى في قوله تعالى:

(مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى) و (من) هنا بيانية، فهي بيان لمن في قوله تعالى: (وَمَن يَعْمَلْ) والأحكام الشرعية كلها تشمل النساء والرجال، إلا ما يقوم الدليل فيه على أن أحد الصنفين مختص بحكم؛ لأنه يكون ملائما لطبيعته، وإن ذكر الإناث في الأحكام العامة فيه إشعار بكمال الإنسانية في المرأة، وأن لها حقوقا، وعليها واجبات اقتضاها التكليف فما من عبادة إلا طولبت بها المرأة كما طولب بها الرجل، وإن كان للرجل اختصاص في بعض العبادات كالجهاد، وسبب ذلك الرجولة ذاتها. والإعفاء من واجب شاق لَا يعد حرمانا، وفي الحق إن المرأة تقوم بواجبات شاقة تنفرد بها أيضا، كالحمل والولادة، والقيام على شئون الأولاد في المهد.

وقد اشترط لاستحقاق الأعمال الصالحة أن يكون من يعملها متصفا بالإيمان، فإن الجزاء من الله تعالى ويجب أن يكون العمل قد قصد به وجهه وحده. فالثواب ليس على مجرد العمل، بل على النية فيه، وقصد الخير، وذلك لا يكون إلا إذا قصد به وجه الله تعالى.

وقد أكد سبحانه وتعالى الجزاء بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت