عن أبيه عن جده وجه الاستدلال ان البدل كان حلالا على الدافع حراما على الاخذ فينقلب الأمر ولأن المدعى عليه يدفع المال لقطع الخصومة وهذا رشوة قال الائمة الثلاثة هذا الحديث حجة لنا لا علينا لاطلاق قوله صلى الله عليه وسلم كل صلح جائز ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم الا صلحا أحل حراما بعينه كالخمر أو حرم حلالا بعينه كما ان يصالح أمرأته على ان لا يطأ ضرتها الا ترى ان الرجل إذا أراد ان يطلق أمرأته والمرأة صالحته على ان لا يطلقها وتترك قسمها لضرتها جاز اجماعا حيث أسقطت حقها مع ان ترجيح بعض النساء في القسم كان حراما ثم صار حلالا بعد رضائها والصلح بعد السكوت أو الإنكار صلح بعد دعوى صحيح فيقتضى بجوازه لأن المدعى يأخذ عوضا عن حقه في زعمه وهذا مشروع والمدعى عليه يدفع لدفع الخصومة عن نفسه وهذا مشروع أيضا إذ المال وقاية للانفس ودفع الرشوة لدفع الظلم أمر جائز غير ان من علم ان عليه حقا للمدعى ولم يقر له فعجز المدعى عن اثبات حقه فصالح على بعض حقه لا يحل للمدعى عليه ذلك عند الله تعالى اجماعا لأنه هضم الحق وامّا إذا لم يعلم ذلك وادعى عليه فالصلح جائز عند الثلاثة ومنعه الشافعي - مسئلة: - فإن وقع الصلح عن اقرار اعتبر فيه ما يعتبر في البياعات ان وقع عن مال بمال فيجرى فيه الشفعة ويردّ بالعيب ويثبت فيه خيار الروية والشرط ويفسده جهالة البدل لا جهالة المصالح عنه لأنه يسقط فلا يفضى إلى المنازعة ويشترط القدرة على تسليم البدل وان وقع عن مال بمنافع يعتبر بالاجارة فيشترط التوقيت فيها ويبطل الصلح بموت أحدهما في المدة، مسئلة والصلح عن السكوت والإنكار في حق المدعى عليه لافتداء اليمين وفى حق المدعى بمعنى المعاوضة فإن صالح عن دار لا يجب فيه الشفعة بخلاف ما إذا صالح على دار مسئلة ولو ادعى دارا فصالح على قطعة منها لم يصح الصلح لأن ما قبضه من عين حقه وهو على دعواه في الباقي الّا ان يزيد درهما في بدل الصلح أو يلحق به ذكر البراءة عن دعوى الباقي مسئلة: - ويصح الصلح عن جناية العمد والخطأ لأنه حق من الحقوق وقد قال الله تعالى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ