والرجل الذي ينظر إلى كل الزوايا يحيا مرتاح البال ؛ لأنه يرى من الزوايا الحسنة أضعاف الزوايا التي ليست كذلك ، والذي يرضى هو من ينظر إلى المحاسن. والذي يغضب هو من ينظر إلى المقابح. والعادل في الغضب والرضا هو مَن ينظر إلى مجموع هذا ومجموع هذا ، إنّ الحق سبحانه وتعالى يريد أن تُبنى الأسرة على السلامة فيوضح لنا:
-لا تنتظر أيها الرجل ولا تنتظري أيتها المرأة إلى أن يقع الخلاف ، فما أن تبدو البوادر فعليكما بحل المشكلات ، فليس هناك أحد قادر على حل المشكلات مثلكما ؛ لأنه لا يوجد أحد بينه وبين غيره من الروابط والوشائج مثل ما بين الرجل وزوجته ؛ لذلك قال سبحانه: {فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَآ أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً} .
إننا في بعض الأحيان نجد الصلح يأخذ شكلية الصلح ، أما موضوع الصلح وهو إنهاء الجفوة والمواجيد النفسية فقد لا يوجد ، والذي يعرقل الصلح هو أننا نقوم بالشكلية ولا نعالج الأسباب الحقيقية المدفونة في النفوس ، والتي تتسرب إلى موضوعات أخرى ؛ لذلك يجب أن يكون الصلح ، ويتم بحقيقته كقول الله تعالى: {أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} وعندما تتراضى النفوس يعم الخير على الزوجين وعلى المجتمع.
وبعد ذلك يتابع الحق: {وَأُحْضِرَتِ الأنْفُسُ الشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً} . يوضح لنا سبحانه: أنا خالقكم وأعلم طبائعكم وسجاياكم وأعلم أنني عندما أطلب من المرأة أن تتنازل عن شيء من نفقتها كمهرها أو هدية الخطبة الأولى"الشبكة"، أو أن تتنازل له عن ليلتها لينام عند الزوجة الأخرى. وأعلم أن هذا قد يصعب على النفس ، وكذلك يصعب على الرجل أن يتنازل عن مقاييسه ، إياكم أن يستولي الشح على تصرفاتكم بالنسبة لبعضكم البعض. وجاء الحق في آية وقال: