وأولى درجات الصلح بين الرجل والمرأة هو أن يقوم كل منهما بمسئوليته وليتذكر الاثنان قول الحق:
{وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} [البقرة: 216]
وكذلك قول الحق سبحانه:
{فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً} [النساء: 19]
ولايظنن رجل أن هناك امرأة هي مجمع كل الجمال والخيرات ؛ لأن كل خصال الخير التي تتطلبها الحياة ، قد لا تتوافر في المرأة الجميلة. بل قد توجد في المرأة التي ليست على حظ من الحسن ؛ لأن ذات الحسن قد تستند إلى رصيد حسنها. أما التي ليس لها حظ من الحسن فهي تحاول أن تكون أمينة ومطيعة ومدبرة وحسنة التصرف مع أهل زوجها ؛ لأنها تريد أن تستبقي لنفسها رصيد استبقاء.
ولذلك نجد اللاتي ليس لهن حظ من الحسن هن الغالبية الكبيرة في حمل أعباء تكوين الأسرة ، فلا يصح أن يأخذ الرجل الزاوية الوحيدة للجمال الحسيّ ، بل عليه أن يأخذ الجمال بكل جوانبه وزواياه ؛ لأن الجمال الحسيّ قد يأخذ بعقل الرجال ، لكن عمره قصير. وهناك زوايا من الجمال لا نهاية إلا بنهاية العمر.
وقد حدَّثونا عن واحد من الصالحين كانت له امرأة شديدة المراس والتسلط عليه ، وهو رجل طيب فقال لها: آه لو رأيتني وأنا في دروس العلم والناس يستشرفون إلى سماعي. لقد ظن أنها عندما تراه في مجلس العلم سترتدع ، وتكون حنونة عليه.
وذهبت لحضور درس العلم ، ورآها ، وظن أن ذلك سيزرع هيبة له في قلبها ، وعاد إليها آخر النهار وقال لها: لقد رأيتني اليوم. فقالت: رأيتك ويا حسرة ما رأيت ، رأيت كل الناس تجلس باتزان إلا أنت فقد كنت تصرخ.