فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 114509 من 466147

وقال ابن عاشور:

ومعنى {وأحضرت الأنفس الشحّ} ملازمة الشحّ للنفوس البشرية حتّى كأنّه حاضر لديها.

ولكونه من أفعال الجبلّة بُني فعله للمجهول على طريقة العرب في بناء كلّ فعل غير معلوممِ الفاعل للمجهول، كقولهم: شُغف بفلانة، واضطُرّ إلى كذا.

ف"الشحّ"منصوب على أنّه مفعول ثان ل"أحضرِت"لأنّه من باب أعطَى.

وأصل الشحّ في كلام العرب البخل بالمال، وفي الحديث"أنْ تَصْدّقَ وأنت صحيح شحيح تخشَى الفقر وتأمل الغنى"وقال تعالى: {ومن يوق شحّ نفسه فأولئك هم المفلحون} [الحشر: 9] ويطلق على حرص النفس على الحقوق وقلّة التسامح فيها، ومنه المشاحّة، وعكسه السماحة في الأمرين.

فيجوز أن يكون المراد بالصلح في هذه الآية صلح المال، وهو الفدية.

فالشحّ هو شحّ المال، وتعقيب قوله: {والصلح خير} بقوله: {وأحضرت الأنفس} على هذا الوجه بمنزلة قولهم بعد الأمر بما فيه مصلحة في موعظة أو نحوها: وما إخالك تفعل، لقصد التحريض.

ويجوز أن يكون المراد من الشحّ ما جبلت عليه النفوس: من المشاحّة، وعدم التساهل، وصعوبة الشكائم، فيكون المراد من الصلح صلح المال وغيره، فالمقصود من تعقيبه به تحذير الناس من أن يكونوا متلبّسين بهذه المشاحّة الحائلة دون المصالحة.

وتقدّم الكلام على البخل عند قوله تعالى: {ولا يحسبنّ الذين يبخلون بما آتاهم الله} في سورة آل عمران (180) .

وقد اشتهر عند العرب ذمّ الشحّ بالمال، وذمّ من لا سماحة فيه، فكان هذا التعقيب تنفيراً من العوارض المانعة من السماحة والصلح، ولذلك ذيّل بقوله: {وإن تحسنوا وتتّقوا فإن الله كان بما تعملون خبيراً} لما فيه من الترغيب في الإحسان والتقوى. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 4 صـ 268 - 269}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت