فأجاز النبي عليه الصلاة والسلام ذلك ولم يطلقها. (1)
والثالث: روي عن عائشة أنها قالت: نزلت في المرأة تكون عند الرجل ويريد الرجل أن يستبدل بها غيرها، فتقول: أمسكني وتزوج بغيري، وأنت في حل من النفقة والقسم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 11 صـ 52}
(1) تعليق ابن القماش:
أقول:
سمو أخلاق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأبى هذه الرواية وإن كانت موجودة فِي سنن الترمذي برقم (3040) .
ورحم الله الإمام جمال الدين القاسمي فقد قال فِي تفسيره {محاسن التأويل حـ 3 صـ 336 - 367}
وقول بعض المفسرين فِي هذه القصة: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان عزم على طلاق سودة - باطل وسوء فهم من القصة. إذ لم ير عزمه - صلى الله عليه وسلم - على ذلك. لا فِي الصحاح ولا فِي السنن ولا فِي المسانيد. غاية ما روي فِي السنن؛ أن سودة خشيت الفراق لكبرها. وتوهمته. وجليٌّ أن للنساء فِي باب الغيرة أوهاما منوعة. فتقدمت للنبي - صلى الله عليه وسلم - بقبول ليلتها لعائشة. فقبل منها. وما رواه ابن كثير عن بعض المعاجم من كونه - صلى الله عليه وسلم - بعث إليها بطلاقها. ثم ناشدته فراجعها - فهو (زيادة عن إرساله، كما قاله) فيه نكارة لا تخفى. انتهى كلام القاسمي رحمه الله تعالى.
ومما يؤكد استبعادنا لهذه الرواية أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيره رب العالمين فِي القسم لأزواجه بقوله تعالى {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إلَيْك مَنْ تَشَاءُ} ومع ذلك لم يستخدم هذا الرخصة حتى فِي مرض موته - صلى الله عليه وسلم - إلا بعد طلب أزواجه الطاهرات راحته - صلى الله عليه وسلم - فِي بيت عائشة رضي الله عنها وعنهن جميعا. =