فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 113738 من 466147

مِنْهَا: أَنَّ «قَدَرَ» بِمَعْنَى «قَدَّرَ» وَلَا يَكُونُ شَكُّهُ فِي الْقُدْرَةِ عَلَى إِحْيَائِهِ بَلْ فِي نَفْسِ الْبَعْثِ الَّذِي لا يعلم إلا بشرع، ولعله لم يكن وَرَدَ عِنْدَهُمْ بِهِ شَرْعٌ يُقْطَعُ عَلَيْهِ فَيَكُونَ الشك فيه حينئذ كفرا فأما ما لم يرد به شَرْعٌ فَهُوَ مِنْ مُجَوَّزَاتِ الْعُقُولِ .. أَوْ يَكُونُ «قَدَرَ» بِمَعْنَى «ضَيَّقَ» وَيَكُونُ مَا فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ إزراء عليها، وغضبا لعصيانها.

وَقِيلَ: «قَالَ مَا قَالَهُ وَهُوَ غَيْرُ عَاقِلٍ لِكَلَامِهِ وَلَا ضَابِطٍ لِلَفْظِهِ مِمَّا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ مِنَ الْجَزَعِ وَالْخَشْيَةِ الَّتِي أَذْهَبَتْ لُبَّهُ فَلَمْ يُؤَاخَذْ بِهِ»

وَقِيلَ: «كَانَ هَذَا فِي زَمَنِ الْفَتْرَةِ. وَحَيْثُ يَنْفَعُ مُجَرَّدُ التَّوْحِيدِ» وَقِيلَ:(بَلْ هَذَا مِنْ مَجَازِ كَلَامِ الْعَرَبِ الَّذِي صُورَتُهُ الشَّكُّ وَمَعْنَاهُ التَّحْقِيقُ .. وَهُوَ يُسَمَّى تَجَاهُلَ الْعَارِفِ .. وَلَهُ أَمْثِلَةٌ فِي كَلَامِهِمْ.

كَقَوْلِهِ تَعَالَى: «لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى»

وَقَوْلِهِ: «وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ» )فَأَمَّا مَنْ أَثْبَتَ الْوَصْفَ، وَنَفَى الصِّفَةَ فَقَالَ: أَقُولُ عَالِمٌ وَلَكِنْ لَا عِلْمَ لَهُ، وَمُتَكَلِّمٌ وَلَكِنْ لَا كَلَامَ لَهُ. وَهَكَذَا فِي سَائِرِ الصِّفَاتِ عَلَى مَذْهَبِ الْمُعْتَزِلَةِ. فَمَنْ قَالَ بِالْمَآلِ لِمَا يُؤَدِّيهِ إِلَيْهِ قَوْلُهُ وَيَسُوقُهُ إِلَيْهِ مَذْهَبُهُ كَفَّرَهُ .. لِأَنَّهُ إِذَا نَفَى الْعِلْمَ انْتَفَى وَصْفُ عَالِمٍ .. إِذْ لَا يُوصَفُ بِعَالِمٍ إِلَّا مَنْ لَهُ عِلْمٌ فَكَأَنَّهُمْ صَرَّحُوا عِنْدَهُ بِمَا أَدَّى إليه قولهم.

وَهَكَذَا عِنْدَ هَذَا سَائِرُ فِرَقِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ مِنَ الْمُشَبِّهَةِ، وَالْقَدَرِيَّةِ، وَغَيْرِهِمْ، وَمَنْ لَمْ يَرَ أَخْذَهُمْ بِمَآلِ قَوْلِهِمْ وَلَا أَلْزَمَهُمْ مُوجِبَ مَذْهَبِهِمْ لَمْ يَرَ إِكْفَارَهُمْ.

قَالَ: لِأَنَّهُمْ إِذَا وُقِّفُوا عَلَى هَذَا قَالُوا: لَا نَقُولُ لَيْسَ بِعَالَمٍ، ونحن ننتفي من القول بالمال الذي ألزمتموه لَنَا، وَنَعْتَقِدُ نَحْنُ وَأَنْتُمْ أَنَّهُ كُفْرٌ. بَلْ نقول: إن قولنا لا يؤول إِلَيْهِ عَلَى مَا أَصَّلْنَاهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت