وهذ عقوبة أكبر من كل عقوبة.. وهي تلقي إلى جانبها إيحاء آخر. فالذين لا يحبهم الله لا يجوز أن يجادل عنهم أحد ، ولا أن يحامي عنهم أحد. وقد كرههم الله للإثم والخيانة!
ويعقب الوصف بالإثم والخيانة تصوير منفر لسلوك هؤلاء الخونة الآثمين:
{يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله - وهو معهم إذ يبيتون مالا يرضى من القول} ...
وهي صورة زرية داعية إلى الاحتقار والسخرية. زرية بما فيها من ضعف والتواء ، وهم يبيتون ما يبيتون من الكيد والمؤامرة والخيانة ؛ ويستخفون بها عن الناس. والناس لا يملكون لهم نفعاً ولا ضراً. بينما الذي يملك النفع والضر معهم وهم يبيتون ما يبيتون ؛ مطلع عليهم وهم يخفون نياتهم ويستخفون. وهم يزورون من القول مالا يرضاه! فأي موقف يدعو إلى الزراية والاستهزاء أكثر من هذا الموقف؟
{وكان الله بما يعملون محيطاً} ...
إجمالاً وإطلاقاً.. فأين يذهبون بما يبيتون. والله معهم إذ يبيتون. والله بكل شيء محيط وهم تحت عينه وفي قبضته؟
وتستمر الحملة التي يفوح منها الغضب ؛ على كل من جادل عن الخائنين:
{ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا. فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة؟ أم من يكون عليهم وكيلاً؟} ..
واللهم لا مجادل عنهم يوم القيامة ولا وكيل. فما جدوى الجدال عنهم في الدنيا وهي لا تدفع عنهم ذلك اليوم الثقيل؟
وبعد هذه الحملة الغاضبة على الخونة الأثمة ، والعتاب الشديد للمنافحين عنهم والمجادلين. يجيء تقرير القواعد العامة لهذه الفعلة وآثارها.
وللحساب عليها والجزاء. ولقاعدة الجزاء عامة. القاعدة العادلة التي يعامل بها الله العباد. ويطلب إليهم أن يحاولوا محاكاتها في تعاملهم فيما بينهم ، وأن يتخلقوا بخلق الله - خلق العدل - فيها: