قال السدي: وقيل: السلاح والطعام كان لرفاعة بن زيد عم قتادة ، وأن بني أبريق نقبوا مشربيته وأخذوا ذلك ، وهم بشير بضم الباء ومبشر وبشر ، وأهموا أنَّ فاعل ذلك هو لبيد بن سهل ، فشكاهم قتادة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأن الرسول همَّ أن يجادل عن طعمه ، أو عن أبيرق ، ويقال فيه: طعيمة.
وقال الكرماني: أجمع المفسرون على أنّ هذه الآيات نزلت في طعمة بن أبيرق أحمد بني ظفر بن الحرث ، إلا ابن بحر فإنه قال: نزلت في المنافقين ، وهو متصل بقوله: {فما لكم في المنافقين فئتين} انتهى.
وفي هذه الآية تشريف للرسول صلى الله عليه وسلم ، وتفويض الأمور إليه بقوله: لتحكم بين الناس بما أراك الله.
ومناسبة هذه الآية لما قبلها: أنه لما صرح بأحوال المنافقين ، واتصل بذلك أمر المحاربة وما يتعلق بها من الأحكام الشرعية ، رجع إلى أحوال المنافقين ، فإنهم خانوا الرسول على ما لا ينبغي ، فأطلعه الله على ذلك وأمره أن لا يلتفت إليهم ، وكان بشير منافقاً ويهجو الصحابة وينحل الشعر لغيره ، وأما طعمة فارتد ، وأنه لما بين الأحكام الكثيرة عرف أنّ كلها من الله ، وأنه ليس للرسول أن يحيد عن شيء منها طلباً لرضا قوم.
أو أنه لما أنه يجاهد الكفار ، أنه لا يجوز إلحاق ما لم يفعلوا بهم ، وأنّ كفره لا يبيح المسامحة في النظر إليه ، بل الواجب في الدين أن يحكم له وعليه بما أنزل الله ، ولا يلحق به حيف لأجل أن يرضي المنافق.
والكتاب هنا القرآن.
ومعنى بالحق: أي لا عوج فيه ولا ميل.
والناس هنا عام ، وبما أراك الله بما أعلمك من الوحي.
وقيل: بالنظر الصحيح فإنه محروس في اجتهاده ، معصوم في الأقوال والأفعال.
وقيل: بما ألقاه في قلبك من أنوار المعرفة وصفاء الباطن.