وعن عمر:"لا يقولن أحدكم قضيت بما أراني الله ، فإن الله لم يجعل ذلك إلا لنبيه ، لأن الرأي كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم مصيباً ، لأن الله تعالى كان يريه إياه ، وهو منا الظن والتكليف دون الإهمال ، أو بماله عاقبة حميدة ، لأن ما ليس كذلك عبث وباطل".
وقال الماتريدي: بالحق أي: موافقاً لما هو الحق على العباد ، ولما لبعضهم على بعض ليعلموا بذلك ، أو بياناً لأمره.
وحق كائن ثابت وهو البعث والقيامة ، ليتزودوا له.
أو بما يحمل عليهم فاعله ، أو بالعدل والصدق على الأمن من التغيير والتبديل.
بما أراك الله: فيه دليل جواز اجتهاده ، واجتهاده كالنص ، لأن الله تعالى أخبر أنه يريه ذلك أو لا يريه غير الصواب انتهى كلامه.
{ولا تكن للخائنين خصيماً} أي: مخاصماً ، كجليس بمعنى مجالس ، قاله: الزجاج والفارسي وغيرهما.
ويحتمل أن يكون للمبالغة من خصم ، والخائنون جمع.
فإنّ بني أبريق الثلاثة هم الذين نقبوا المشربة ، فظاهر إطلاق الجمع عليهم وإن كان وحده هو الرّجل الذي خان في الدرع أو سرقها ، فجاء الجمع باعتباره واعتبار من شهد له بالبراءة من قومه كأسيد بن عروة ومن تابعه ممن زكاه ، فكانوا شركاء له في الإثم ، خصوصاً من يعلم أنه هو السارق.
أو جاء الجمع ليتناول طعمة وكل من خان خيانته ، فلا يخاصم لخائن قط ، ولا يحاول عنه.
وخصيماً يحتاج متعلقاً محذوفاً أي البراء.
والبريء مختلف فيه حسب الاختلاف في السبب: أهو اليهودي الذي دفع إليه طعمة الدّرع وهو زيد بن السمين ، أو أبو مليك الأنصاري ؟ وهو الذي ألقى طعمة الدرع في داره لما خاف الافتضاح ، أو لبيد بن سهل ؟ وقال يحيى بن سلام: وكان يهودياً.
وذكر المهدوي أنه كان مسلماً.
وأدخله أبو عمرو بن عبد البر في كتاب الصحابة ، فدل على إسلامه كما ذكر المهدوي.
ولما نزلت هذه الآيات هرب طعمة إلى مكة وارتد ، ونزل على سلافة فرماها حسان به في شعر قاله ومنه: