والحق سبحانه يقول: {وَلاَ تَهِنُواْ فِي ابْتِغَآءِ الْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ} .
إن الحرب ترهقهم أيضاً كما ترهقكم ، لكنكم أيها المؤمنون تمتازون على الكافرين بما يلي: {وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً} . فأنتم وهم في الألم سواء ، ولكن الاختلاف هو أن المؤمنين يرجون ما لا يرجوه الكافرون ، إن المؤمنين يعلمون لحظة دخولهم الحرب أن الله معهم وهو الذي ينصرهم ومن يمت منهم يذهب إلى جنة عرضها السماوات والأرض ، وهذا ما لا يرجوه الكفرة.
والحق سبحانه وتعالى يطالب الفئة المؤمنة التي انتهت قضية عقيدتها إلى الإيمان بإله واحد ؛ هو - سبحانه - أنشأهم وخلقهم وإليه يعودون ، وهذه القضية تحكم حركات حياتهم ؛ إنه - سبحانه - يطالبهم أن يؤدوا مطلوبات هذه القضية ، وأن يدافعوا عن هذه العقيدة التي تثبت للناس جميعاً أنه لا معبود - أي لا مطاع - في أمر إلا الحق سبحانه وتعالى.
وحين تحكم هذه القضية أناساً فهي توحد اتجاهاتهم ولا تتضارب مع حركاتهم ، ويصبحون جميعاً متعاونين متساندين متعاضدين ؛ لذلك جعل الله الطائفة المؤمنة خير أمة أخرجت للناس ؛ لأن رسولها صلى الله عليه وسلم خير رسول أرسل للناس ، وطلب الحق من أهل الإيمان أن يجاهدوا الكافرين والمنافقين لتصفو رقعة الإيمان مما يكدر صفو حركة الحياة.