فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 112988 من 466147

ولذلك نقول لهؤلاء وأولئك: لا ؛ إن الإسلام جاء بالقتال ليحرر حق الإنسان في الاعتقاد. والمسلم مطلوب منه أن يعلن كلمة الله ، وأن يقف في وجه من يقاوم إعلانها ، ولكن الإسلام لا يفرض العقيدة بالسيف ، إنما يحمى بالسيف حرية المعتقد ، فالحق يقول: {وَلاَ تَهِنُواْ فِي ابْتِغَآءِ الْقَوْمِ} أي لا تضعفوا في طلب القوم الذين يحاربون الإسلام ، والابتغاء هو أن يجعل الإنسان شيئاً بغية له ، أي هدفاً وغاية ، ويجند لها كل تخطيطات الفكر ومتعلقات الطاقة ، كأن الإنسان لا يرد القوم الكافرين فقط ساعة يهاجمون دار الإسلام ، ولكن على المسلم أن يبتغيهم أيضاً امتثالاً لقول الله: {وَلاَ تَهِنُواْ فِي ابْتِغَآءِ الْقَوْمِ} . فعلى المسلمين أن يُعْلُوا كلمة الله ، ويدعوا الناس كافة إلى الإيمان بالله. وهم في هذه الدعوة لا يفرضون كلمة الله ، لكنهم يرفعون السيف في وجه الجبروت الذي يمنع الإنسان من حرية الاعتقاد. إن على المسلمين رفع الجبروت عن البشر حتى ولو كان في ذلك مشقة عليهم لأن الحق قال:

{كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ} [البقرة: 216]

وقد خلق الله في المؤمن القدرة على أن يبتغي عدو الإسلام ليرفع الجبروت عن غيره من البشر ، صحيح أن الحرب مسألة مكروهة من البشر وليست رحلة سهلة ، ولكنها أحياناً تكون واجبة ، والذين أدركوا الحرب العالمية الثانية عرفوا أن"تشرشل"جاء رئيسا لوزراء بريطانيا بعد"تشمبرلن"الذي عرف عنه أنه رجل سلام ، وحاول"تشمبرلن"أن يماطل ويلوح بالسلام مع ألمانيا حتى تستعد انجلترا بالحرب ، وعندما استعدت انجلترا أعلن"تشمبرلن"أن سياسته غير نافعة ، وجاء"تشرشل"وقاد دفة الحرب ، وقال للإنجليز:

-انتظروا أياماً سوداء وانتظروا الجوع.

لقد قال تشرشل ذلك للإنجليز ، حتى إذا ما جاء الواقع بأقل من قوله ، فهم يستبشرون ويفرحون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت