وقال ابن عباس: أي فإذا فرغتم من صلاة الخوف .. فصلوا لله قيامًا للصحيح، وقعودًا للمريض، وعلى الجُنوب للجريح والمريض، فإذا ذهب منكم الخوف، ورجعتم إلى منازلكم .. فأتموا الصلاة أربعًا.
ثم علل وجوب المحافظة على الصلاة حتى في وقت الخوف، ولو مع القصر منها، فقال {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ} في حكم الله تعالى {عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} ؛ أي: فرضًا مؤكدًا عليهم في أوقات محدودة، لا بد من أدائها فيها بقدر الإمكان، فأداؤها في أوقاتها مع القصر بشرطه خير من تأخيرها لتؤدى تامة كاملة.
والحكمة في توقيتها في تلك الأوقات المعلومة: أن الأشياء إن لم يكن لها وقت معين لا يحافظ عليها الجم الغفير من الناس، إلى ما في هذا النوع من الذكر المهذب للنفس من التربية العملية للأمة الإِسلامية بأن تلتزم أداء أعمالها في أوقات معينة، مع عدم الهوادة فيها، ومن قصر فيها في تلك الأوقات الخمسة في اليوم والليلة .. فهو جدير بأن ينسى ربه ويغرق في بحار الغفلة، ومن قوي إيمانه وزكت نفسه لا يكتفي بهذا القدر القليل من ذكر الله تعالى ومناجاته، بل يزيد عليه من النوافل ما شاء الله أن يزيد.
والخلاصة: أن الصلوات الخمس إنما كانت موقوتة؛ لتكون مذكرة للمؤمن بربه في الأوقات المختلفة، لئلا تحمله الغفلة على الشر، أو التقصير في الخير، ولمن يريد الكمال في النوافل والأذكار أن يختار الأوقات التي يرى أنها أوفق بحاله. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 6/ 306 - 331} ...