فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 110959 من 466147

وفي ضوء هذه الجملة من الهدي النبوي اختلف أهل العلم في حكم ابتداء أهل الكتاب بالسلام والرد عليهم. قال النووي: واختلف العلماء في رد السلام على الكفار وابتدائهم به فمذهبنا تحريم ابتدائهم به ووجوب رده عليهم بأن يقول وعليكم أو عليكم فقط، ودليلنا في الابتداء قوله صلى الله عليه وسلم (( لا تبدأوا اليهود ولا النصارى بالسلام ) )وفي الرد قوله صلى الله عليه وسلم (( فقولوا وعليكم ) )، وبهذا الذي ذكرناه عن مذهبنا قال أكثر العلماء وعامة السلف.

وذهبت طائفة إلى جواز ابتدائنا لهم بالسلام، روى ذلك عن ابن عباس قال: من سلم عليك فرد عليه ولو كان مجوسياً. وروى ايضاً عن أبي أمامة وابن ابي محيريز، وبه قال الشعبي وقتادة، وهو وجه لبعض أصحابنا حكاه الماوردي لكنه قال: يقول: السلام عليك ولا يقول عليكم بالجمع، واحتج هؤلاء بعموم الآية، وبعمود الأحاديث وبإفشاء السلام، وهي حجة باطلة لأنه عام مخصوص بحديث (( لا تبدأوا اليهود ولا النصارى بالسلام ) )، وأما الآية فقد قال عطاء: الآية مخصوصة بالمسلمين فلا يرد السلام على الكافر مطلقاً.

قال: وقال بعض أصحابنا يكره ابتداؤهم بالسلام ولا يحرم وهذا ضعيف أيضاً لأن النهي للتحريم فالصواب تحريم ابتدائهم.

وحكى القاضي عن جماعة أنه يجوز ابتداؤهم به للضرورة والحاجة أو سبب، وهو قول علقمة والنخعي [184] .

وقوله: (( فاضطروهم إلى أضيق الطريق ) ). قال النووي: قال أصحابنا: لا يترك للذمي صدر الطريق بل يضطر إلى أضيقه إذا كان المسلمون يطرقون فإن خلت الطريق عن الزحمة فلا حرج قالوا: وليكن التضييق بحيث لا يقع في وهدة ولا يصدمه جدار ونحوه والله أعلم [185] .

وقال القارئ: أي ألجؤهم إلى أضيقه بحيث لو كان في الطريق جدار يلتصق بالجدار وإلا فيأمره ليعدل عن وسط الطريق إلى أحد طرفيه [186] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت