ودليل هذا حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة: أنصت - والإمام يخطب - فقد لغوت ) ) [178] .
وعلى هذا لا يشرع السلام حال الخطبة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم المأمومين بالإنصات حال خطبة الإمام.
قال النووي: وأما السلام حال الخطبة في الجمعة فيكره للأمر بالإنصات، فلو سلم لم يجب الرد عند من قال الإنصات واجب، ويجب عند من قال أنه سنة، وعلى الوجهين لا ينبغي أن يرد أكثر من واحد [179] .
ولو سلم أحد الداخلين إلى المسجد والإمام يخطب يوم الجمعة هل يجب على المأمومين رد السلام؟
الجواب: لا يجوز لمن دخل والإمام يخطب يوم الجمعة إذا كان يسمع الخطبة أن يبدأ بالسلام من في المسجد، وليس لمن في المسجد أن يرد عليه والإمام يخطب، ولكن إن رد عليه بالإشارة جاز [180] .
وما يلزم المأموم إذا سلم عليه من بجانبه وصافحه أثناء خطبة الجمعة؟
الجواب: يصافحه بيده ولا يتكلم، ويرد عليه السلام بعد انتهاء الخطيب من الخطبة الأولى، وإن سلم والإمام يخطب الخطبة الثانية فأنت تسلم عليه بعد انتهاء الخطيب من الثانية [181] .
حادي عشر: ابتداء أهل الكتاب بالسلام والرد عليهم:
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبدأوا أهل الكتاب بالسلام.
• عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تبدؤُوا اليهود والنصارى بالسلام، فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه ) ) [182] .
قوله: (( لا تبدءوهم بالسلام ) )لأن السلام إعزاز وإكرام ولا يجوز إعزازهم ولا إكرامهم بل اللائق بهم الأعراض عنهم وترك الالتفات إليهم تصغيراً لهم وتحقيراً لشأنهم [183] .