الأولى، ثم يجلس الإِمام منتظرًا لهم في التشهد إلى أن يصلوا ركعة ثانية، ثم يسلم الإِمام بهم {وَلْيَأخُذُوا حِذْرَهُمْ} ؛ أي: ولتأخذ هذه الطائفة الثانية حذرهم واحتياطهم للعدو، وانتباههم وتيقظهم له {وَأَسْلِحَتَهُمْ} معهم في الصلاة، كما فعل الذين من قبلهم، وإنَّما أمر بالحذر هنا؛ لأن العدو لم يتنبه للمسلمين في أول الصلاة، بل يظنون كونهم قائمين لأجل المحاربة والنزال، فإذا قاموا للركعة الثانية .. ظهر للكفار كونهم في الصلاة، فحينئذ ينتهزون الفرصة في الهجوم عليهم، فخص الله تعالى هذه الطائفة بزيادة الحذر من الكفار.
والمعنى: وليكونوا حذرين من عدوهم، متسلحين لقتالهم، وقد بين الله سبحانه وتعالى علة الأمر بأخذ الحذر والسلاح حتى في الصلاة بقوله تعالى: {وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} ؛ أي: تمنى أعداؤكم الذين كفروا بالله تعالى وبرسوله - صلى الله عليه وسلم - وبما أنزل عليكم {لَوْ تَغْفُلُونَ} وتنشغلون وتعرضون {عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ} التي تقاتلونهم بها {و} عن {أمتعتكم} التي بها بلاغكم وحياتكم في سفركم، بأن تشغلكم صلاتكم عنها. وقرئ: {وأمتعاتكم} وهو شاذ، إذ هو جمع الجمع {فَيَمِيلُونَ} حينئذ {عَلَيْكُمْ مَيْلَةً} ؛ أي: يهجمون ويحملون عليكم حملة واحدة وأنتم مشغولون بالصلاة واضعون للسلاح تاركون حماية المتاع والزاد فيصيبون منكم غرة، فيقتلون من استطاعوا قتله، وينتهبون ما استطاعوا نهبه، فلا تغفلوا عنهم.