سلام الرجل على المرأة الأجنبية، منعه بعض أهل العلم، وأجازه البعض بقيد أمن الفتنة، وبعضهم فصل فقال: إن كانت شابة جميلة لم يجرز، وإن كانت عجوزاً جاز، وبعضهم أطلق فمنعه في الشابة، وأجازه مع الكبيرة، وهو المختار، وعلة المنع ظاهرة، وهي سد الذريعة، وخشية الافتتان. وما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم في ذلك، فهو معصوم مأمون من الفتنة، وما ورد عن الصحابة، يحمل على أمن الفتنة. والدليل على هذا ما رواه ابن أبي حازم عن أبيه عن سهل قال: ... كانت لنا عجوز ترسلُ إلى بُضاعة - نخل بالمدينة - فتأخذ أصُول السَّلق فتطرحه في قدرٍ وتكركر حبات من شعير، فإذا صلينا الجمعة انصرفنا ونسلم عليها، فتقدمه إلينا، فنفرح من أجله، وما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة [146] , وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عائشة، هذا جبريل يقرأ عليك السلام قالت قلت وعليه السلام ورحمة الله ترى ما لا نرى تريد رسول الله صلى الله عليه وسلم [147] .
وثبت في مسلم حديث أم هانئ رضي الله عنها أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يغتسل فسلمت عليه [148] .
قال النووي: وأما النساء فإن كن جميعاً سلم عليهن، وإن كانت واحدة سلم عليها النساء وزوجها وسيدها ومحرمها سواء كانت جميلة أو غيرها، وأما الأجنبي فإن كانت عجوزاً لا تشتهي استحب له السلام عليها واستحب لها السلام عليه ومن سلم منهما لزم الآخر رد السلام عليه، وإن كانت شابة أو عجوزاً تشتهي لم يسلم عليها الأجنبي ولم تسلم عليه ومن سلم منهما لم يستحق جواباً ويكره رد جوابه هذا مذهبنا ومذهب الجمهور [149] .
وقال الحليمي: كان صلى الله عليه وسلم للعصمة مأموناً من الفتنة، فمن وثق من نفسه بالسلامة فليسلم، وإلا فالصمت أسلم [150] .
وقال ابن بطال عن المهلب: سلام الرجل على النساء والنساء على الرجال جائز إذا أمنت الفتنة.
وفرق المالكية بين الشابة والعجوز سداً للذريعة.
ومنعه في الشابة، وإجازته مع الكبيرة منصوص أحمد رحمه الله قال صالح: سألت أبي: يسلم على المرأة؟ فقال: أما الكبيرة، فلا بأس، وأما الشابة فلا تستنطق [151] .