فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 110954 من 466147

وقال الكوفيون: لا يشرع للنساء ابتداء السلام على الرجال لأنهن منعن من الأذان والإقامة والجهر بالقراءة، قالوا: ويستثنى المحرم فيجوز لها السلام عل ى محرمها [152] .

وصوب ابن القيم في هذه المسألة: أنه يسلم على العجوز وذوات المحارم دون غيرهن [153] .

وقال ابن حجر: والمراد بجوازه أن يكون عند أمن الفتنة [154] .

خامساً: السلام بالإشارة:

الأصل في السلام بالإشارة النهي، لأنه من فعل أهل الكتاب ونحن أمرنا بمجانبتهم، وعدم التشبه بهم. وقد أخرج الترمذي حديث في النهي عن التسليم بالإشارة وإنها من شعار أهل الكتاب، ووسمه الترمذي بالغرابة، وقال عنه الحافظ ابن حجر: وفي سنده ضعف [155] ؛ ولكن أخرج النسائي بسند جيد عن جابر رفعه: (( لا تسلموا تسليم اليهود، فإن تسليمهم بالرءوس والأكف والإشارة ) ) [156] .

وقد يرد على هذا الحديث ما روته أسماء بنت يزيد أنها قالت: (( ألوى النبي صلى الله عليه وسلم بيده إلى النساء بالسلام ) ) [157] . ولكن هذا محمولٌ على قرن الإشارة بالتلفظ بالسلام. قال النووي بعد حديث الترمذي: فهذا محولٌ على أنه صلى الله عليه وسلم جمع بين اللفظ والإشارة، يدل على هذا أن أبا داود روى هذا الحديث، وقال في روايته: (( فسلم علينا ) ) [158] .

وقال الحافظ: والنهي عن السلام بالإشارة مخصوص بمن قدر على اللفظ حساً وشرعاً، وإلا فهي مشروعة لمن يكون في شغل يمنعه من التلفظ بجواب السلام كالمصلي والبعيد والأخرس، وكذا السلام على الأصم [159] .

وقال المباركفوري: ولعلهم كانوا يكتفون في السلام أو رده أو فيهما بالإشارتين من غير نطق بلفظ السلام، الذي هو سنة آدم وذريته من الأنبياء والأولياء [160] .

ويستثنى من كراهة السلام بالإشارة من كان بعيداً بحيث لا يسمع التسليم بجوز السلام عليه إشارة، ويتلفظ مع ذلك بالسلام [161] .

وكذلك يستثنى من كراهة السلام بالإشارة السلام حال الصلاة، فمن الجائز السلام على المصلي، وهذا ثابت من إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لصحابته، حيث كانوا يسلمون عليه وهو في الصلاة ولم ينكر عليهم ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت