وقرأ الجراح ونبيح والحسن بن عمران: {مرغما} على وزن مفعل كمذهب، قال ابن جني: هو على حذف الزوائد من راغم، وفي هذا وعد للمهاجرين في سبيله بتسهيل سبل العيش لهم، وإرغامهم أعداءهم، والظفر بهم، وبعد أن وعد سبحانه من هاجر في سبيل الله تعالى بالظفر بما يحب من وجدان السبل ميسورة أمامه، ومن سعة العيش .. وعد من يموت في الطريق قبل وصوله دار الهجرة بالأجر العظيم، الذي ضمنه له عز وجل إذا كان يقصد بهجرته رضا الله تعالى، ونصرة رسوله - صلى الله عليه وسلم - في حياته، وإقامة سننه بعد وفاته، وكان مستحقًا لهذا الأجر ولو مات بعد أن تجاوز عتبة بابه، ولو لم يصب تعبًا ولا مشقة؛ فإن نية الهجرة مع الإخلاص كافية لاستحقاقه، كما في الحديث:"إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى"، فقال: {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ} ويرتحل منه حالة كونه {مُهَاجِرًا} ومتحولًا {إِلَى} محل فيه رضا {اللَّهِ وَرَسُولِهِ} - صلى الله عليه وسلم - {ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ} ؛ أي: يأته الموت ويأخذه قبل أن يصل إلى المقصد، وإن كان خارج بابه {فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} ؛ أي: فقد وجب أجر هجرته عند الله تعالى، بإيجابه على نفسه بمقتضى وعده وتفضله وكرمه، لا بحكم الاستحقاق، الذي لو لم يفعل لخرج عن الألوهية. وفي إبهام هذا الأجر وجعله حقًّا واجبًا عليه تعالى إيذان بعظم قدره، وتأكيد ثبوته ووجوبه، ولله تعالى أن يوجب على نفسه ما يشاء، وليس لغيره أن يوجب عليه شيئًا، إذ لا سلطان فوق سلطانه {وَكَانَ اللَّهُ} سبحانه وتعالى {غَفُورًا} لما كان منه من القعود إلى وقت الخروج، {رَحِيمًا} بإكمال أجر الهجرة له، فكذلك كل من قصد فعل طاعة ولم يقدر على إتمامها .. كتب الله تعالى له ثوابًا كاملًا.