• وعن أنس قال جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعنده خديجة قال: إن الله يقرئ خديجة السلام. فقالت: إن الله هو السلام وعلى جبريل السلام وعليك السلام ورحمة الله وبركاته [96] .
والحاصل من مجموع هذه الأحاديث أن رد السلام على حامل السلام ليس بواجب بل هو مندوب إليه.
قال ابن حجر: قال النووي: في هذا الحديث مشروعية إرسال السلام ويجب على الرسول تبليغه؛ لأنه أمانة.
وتعقب: بأن بالوديعة اشبه والتحقيق من الرسول إن التزمه أشبه الأمانة وإلا فوديعة، والودائع إذا لم تقبل لم يلزمه شيء.
قال: وفيه إذا أتاه سلام من شخص أو في ورقة وجب الرد على الفور.
قال: ويستحب أن يرد على المبلغ، واستدل بالحديث الأول والثالث، قال: ولم أر في شيء من طرق حديث عائشة أنها ردت على النبي صلى الله عليه وسلم فدل على أنه غير واجب [97] .
الأدب الحادي عشر: تقديم تحية المسجد على السلام من بالمسجد: فالداخل للمسجد يستحب له أن يقدم تحية المسجد قبل تحية أهلها، وفي حديث المسيء في صلاته ما يدل لذلك.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً دخل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في ناحية المسجد فصلى ثم جاء فسلم عليه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: وعليك السلام ارجع فصل فإنك لم تصل فرجع فصلى ... الحديث [98] .
قال ابن قيم الجوزيه: ومن هديه صلى الله عليه وسلم أن الداخل إلى المسجد يبتدئ بركعتين تحية المسجد، ثم يجيء فيسلم على القوم، فتكون تحية المسجد قبل تحية أهله، فإن تلك حق لله تعالى، والسلام على الخلق حق لهم، وحق الله في مثل هذا أحق بالتقديم ... ثم ساق حديث المسيء في صلاته مستدلاً به على قوله، وقال: فأنكر عليه صلاته، ولم ينكر عليه تأخير السلام عليه صلى الله عليه وسلم إلى ما بعد الصلاة [99] .
فتين من إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الصحابي أن السنة في تقديم تحية المسجد على السلام على أهله.
الأدب الثاني عشر: الترغيب في السلام قبل الكلام: