فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 112909 من 466147

والثاني: أن الآية الأولى تنص على الهجرة في سبيل الله تعالى، والخروج من أرض الذل إلى أرض العزة، حيث يمكن أن تكون بالهجرة نصرة للمسلمين، يعد في سبيل الله؛ أما في هذه الآية، فإن السفر عام يشمل ما يكون في سبيل إفامة الدين، وما يكون في طلب الرزق، وزيارة ذوي الأرحام، وغير ذلك مما يعد قربة أو أمرا مباحا.

والنص الكريم يبيح قصر الصلاة، ووردت السنة بأن الصلوات التي عدد ركعاتها أربع ركعات يقصر إلى اثنين، وهي صلاة الظهر والعصر والعشاء، والنص الكريم قد اقترن القصر فيه بشرط مخافة العدو أن يفتن المؤمنين في سفرهم، بأن يكون المؤمنون غير آمنين من أن يدهمهم عدو في سفرهم، فهم يقصرون الصلاة، حتى يكونوا في حال استعداد مستمر، ولا تشغلهم الصلاة عن الحذر منه. وقد قوى هذا بأن الآية الكريمة التي أعقبت هذه الآية كانت خاصة بصلاة الخوف التي تكون في الميدان، فبمقتضى ظاهر النص يكون القصر عند الخوف من العدو، وأن القصر مع صلاة الخوف يكون عند لقاء العدو.

ومعنى الفتنة هنا هو إنزال الأذى بالمؤمنين، بأن يجعلهم في حال شدة، وينزل بهم كارثة بمداهمتهم وقتلهم أو الانقضاض عليهم، وهم ليسوا في حال استعداد للقتال.

وبهذا يكون قد ثبت بالنص القرآني قصر الصلاة، في حال خوف الفتنة من الذين كفروا، وصاروا في عداوة مستمرة للمؤمنين بسب كفرهم. ولكن ثبت بالسنة القصر في الصلوات التي عدد ركعاتها أربع في حال سفر، ولو لم يكن السفر في موضع مخوف، وقد ثبت هذا بالسنة المتواترة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، والتي أجمعِ الصحابة عليها. ويصح أن نقول أن قوله تعالى: (إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِين كَفَروا) لم يكن إلا في بيان القصر في حال خوف الفتنة من الذين كفروا؛ لأن السياق كله كان في الجهاد، ولكن يمنع ذلك الفرض أن النص جاء في مطلق سفر، لَا لأجل الجهاد.

ومهما يكن فقد ثبت النص القرآني في القصر في حال خوف الانقضاض من العدو، وبالسنة القصر في عموم أحوال السفر. ولما كان ذلك هو موضع النص، يل النص الكريم بما يدل على وجوب الحذر دائما من الأعداء الكافرين، فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت