وَجَائِزٌ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْعَصْرَ ؛ لِأَنَّ آخِرَ النَّهَارِ مِنْ طَرَفِهِ ؛ وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الْعَصْرَ دُونَ الظُّهْرِ ؛ لِأَنَّ طَرَفَ الشَّيْءِ إمَّا أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءَهُ أَوْ نِهَايَتَهُ وَآخِرَهُ وَيَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ مَا قَرُبَ مِنْ الْوَسَطِ طَرَفًا ؛ إلَّا أَنَّ الْحَسَنَ فِي رِوَايَةِ عَمْرٍو قَدْ تَأَوَّلَهُ عَلَى الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ جَمِيعًا وَقَدْ رَوَى عَنْهُ يُونُسُ أَنَّهُ الْعَصْرُ ، وَهُوَ أَشْبَهُ بِمَعْنَى الْآيَةِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ طَرَفَ الثَّوْبِ مَا يَلِي نِهَايَتَهُ وَلَا يُسَمَّى مَا قَرُبَ مِنْ وَسَطِهِ طَرَفًا ؟ فَهَذِهِ الْآيُ دَالَّةٌ عَلَى أَعْدَادِ الصَّلَوَاتِ.
وقَوْله تَعَالَى: حَافِظُوا
عَلَى الصَّلَوَاتِ الْآيَةَ ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا وِتْرٌ ؛ لِأَنَّ الشَّفْعَ لَا وَسَطَ لَهُ ، وَقَدْ تَوَاتَرَتْ الْآثَارُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَقَلَتْ الْأُمَّةُ عَنْهُ قَوْلًا وَفِعْلًا فَرْضَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ.
وَقَدْ رَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ فِي حَدِيثِ الْمِعْرَاجِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {أَنَّهُ أُمِرَ بِخَمْسِينَ صَلَاةً ، وَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يَسْأَلُ رَبَّهُ التَّخْفِيفَ حَتَّى اسْتَقَرَّتْ عَلَى خَمْسٍ} ، وَهَذَا عِنْدَنَا كَانَ فَرْضًا مَوْقُوفًا عَلَى اخْتِيَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ نَسْخُ الْفَرْضِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْفِعْلِ ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ ؛ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي فَرْضِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ.