وثانيها: قوله تعالى: {أَقِمِ الصلاة لِدُلُوكِ الشمس إلى غَسَقِ الليل وَقُرْءانَ الفجر} [الإسراء: 78] فالواجب من الدلوك إلى الغسق هو الظهر والعصر ، والواجب من الغسق إلى الفجر هو المغرب والعشاء والواجب في الفجر هو صلاة الصبح ، وهذه الآية توهم أن للظهر والعصر وقتاً واحداً وللمغرب والعشاء وقتاً واحداً.
وثالثها: قوله سبحانه {فَسُبْحَانَ الله حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ} [الروم: 17] والمراد منه الصلاتان الواقعتان في طرفي النهار وهما المغرب والصبح ، ثم قال {وَلَهُ الحمد فِى السماوات والأرض وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ} [الروم: 18] فقوله {وَعَشِيّاً} المراد منه الصلاة الواقعة في محض الليل وهي صلاة العشاء ، وقوله {وَحِينَ تُظْهِرُونَ} المراد الصلاة الواقعة في محض النهار ، وهي صلاة الظهر كما قدم في قوله {حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ} [الروم: 17] صلاة الليل على صلاة النهار في الذكر ، فكذلك قدم في قوله {وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ} صلاة الليل على صلاة النهار في الذكر ، فصارت الصلوات الأربعة مذكورة في هذه الآية ، وأما صلاة العصر فقد أفردها الله تعالى بالذكر في قوله {والعصر} تشريفاً لها بالإفراد بالذكر.
ورابعها: قوله تعالى: {وَأَقِمِ الصلاة طَرَفَىِ النهار وَزُلَفاً مِّنَ الليل} [هود: 114] فقوله {طَرَفَىِ النهار} يفيد وجوب صلاة الصبح ووجوب صلاة العصر لأنهما كالواقعتين على الطرفين ، وإن كانت صلاة الصبح واقعة قبل حدوث الطرف الأول وصلاة العصر واقعة قبل حدوث الطرف الثاني.