هذه هي الحياة الحقة ، وإلا فما قيمة هذه الحياة الدنيا التي تهددك فيها الآفات والآلام والاضطرابات والأسقام والأمراض ، وبعد ذلك تنتهي ، فيوضح الحق: خذ حياة لا مقطوعة ولا ممنوعة ، فهذه هي الحياة حقاً ، ولذلك فالحق عندما تعرض لهذه المسألة أوضح: إياكم أن تعتقدوا أن هذه الحياة الدنيا هي التي أريدها لكم ، أنا أريد لكم حياة أخلد من هذه ، ولذلك قال:
{اسْتَجِيبُواْ للَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: 24] .
هو يخاطبهم إذن فهم أحياء بالقانون المتعارف عليه ، وأنهم إن لم يستجيبوا إلى ما دعاهم إليه الحق والرسول لن يأخذوا لوناً أرقى من الحياة ، وهي حياة لا تهددها الآفات ولا الأثفال ولا الأمراض ولا الفناء ، إنها الحياة الحقة ، ولذلك يسميها الحق"الروح"لأنّها تحرك الجسم وتعطيه حياة وإن كانت تنتهي فيقول:
{فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي} [ص: 72] .
هذه أولى مراحل الحياة الممنوحة للمؤمن والكافر.
ويسمى سبحانه الحياة الأكبر منها والتي لا تنتهي يسميها الحق (روحاً) أيضاً:
{وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا} [الشورى: 52] .
وهذه هي التي سوف تعطي الحياة الأرقى. الأولى اسمها"روح"تعطي حياة فانية. والثانية هي"روح"أيضاً ، إنها ما أوحي الله به ، لأن الناس إذا عملوا به يحيون حياة دائمة خالية من الشقاء والكدر. إذن فقوله: {إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ} هي دعوة إلى الحياة الخالدة ، والحياة الأبدية السعيدة في الآخرة مرهونة بأن يلتزم الإنسان منهج الله في حياته ، وإن كانت منتهية.
والحياة الدنيا يرى الإنسان فيها الأغيار والأسقام والمهيجات ، فإذا جاء له من يطمئنه ومن ينفي عنه القلق والخوف فكأنه يحسن حياته. وكلمة"حياك الله"أو"السلام عليكم"تعني:"كن آمناً مطمئناً"وإلا فما قيمة الحياة بدون أمن واطمئنان ؟.