إذن فكلمة"حياك الله"أو"السلام عليكم"أي الأمان والاطمئنان لك. فأنت لا تعرف هل يجيء القادم إليك بخير أو بشر ، لكن ساعة يقول: السلام عليكم ، فقد يجعل بهذه التحية الأمان في قلب المتلقى به ويشعر بقيمة حياته.
إذن فقوله الحق: {وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ} يعني: إذا رببتم حياتكم بالتحية التي هي السلام والتي تضمن الأمن والاطمئنان عليكم رد التحية. فكلمة"تحية"إعطاء لقيمة الحياة ، وكذلك كلمة"حيوا"أي أعط من أمامك شيئاً من الحياة المستقرة الآمنة المطمئنة. فالحياة بدون أمن وبدون اطمئنان ، كلا حياة.
والشاعر العربي يقول: ليس من مات فاستراح بميْت إنما الميْت ميّت الأحياء
فقول الحق: {وَإِذَا حُيِّيتُم} أي أنه إذا رببتم حياتكم وبوركتم بالأمن وبالسلام {فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ} أي عليكم أن تردوها إما بالتحية مثلها وإما بأفضل منها. والعلماء عندما جاءوا ليتكلموا عن هذا ، قصروا المسألة على تحيات اللقاء. فمن قال لك: السلام عليكم ، فقل له: وعليكم السلام ورحمة الله. أي أنك تزيد عليه.
عن سلمان الفارسي قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: السلام عليك يا رسول الله ، فقال: وعليك السلام ورحمة الله ، ثم جاء آخر فقال: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ، ثم جاء آخر فقال: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته ، فقال له: وعليك: فقال له الرجل: يا رسول الله - بأبي أنت وأمي - أتاك فلان وفلان فسلما عليك فرددت عليهما أكثر مما رددت علي ، فقال: إنك لم تدع لنا شيئاً قال الله تعالى: {وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ} فرددناها عليك.