وعندما تكلم العلماء في مسألة السلام ، صنفوا لها فقالوا: الماشي يسلم على القاعد. والراكب يسلم على الماشي ، والصغير يسلم على الكبير. والمبصر يسلم على الكفيف. والقليل يسلم على الكثير. وكل خطاب موجه للمؤمنين ينتظم ويشمل ذكورهم وإناثهم إلا أن يكون الحكم مما يخص النساء.
وهنا يقول الحق: {وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ} أللنساء تحية ؟ نعم ، لهن تحية ، المرأة تحيي المرأة ، والمرأة تحيي زوجها ، والمرأة تحيي محارمها ، والمرأة العجوز التي لا إربة فيها تبدأ التحية وتردها ، أما المرأة الشابة فهي لا تبدأ أحداً بالسلام ولا ترد السلام. لا تبدأ بالسلام إلا إذا كان معها مثلها ؛ لأنهم يقولون: المرأة على المرأة عين أكثر من ألف رجل ، أي أن المرأة تحرس المرأة أكثر من ألف رجل ، فعندما تكون معها مثيلتها تحفظها ، ولذلك يقال: إن المرأة إن بدأت بالسلام أو ردت السلام فذلك حرام ، وإذا بدأها واحد بالسلام أو رد عليها السلام فذلك مكروه. لماذا ؟ لأن بَدْءَها له إثارة ، ولكنه إذا بدأ هو بالسلام فليس ضرورياً أن تستجيب. فإن كان معها أحد أو جماعة تُؤمن عليها فلا حرج من أن ترد السلام.
وقالوا: وإذا كان الذي يلقى السلام ويبدأه به غير مؤمن ؟ النبي عليه الصلاة والسلام أوضح أنهم يلوون في الكلام ، فإذا قالوا لكم:"السلام"فقولوا: وعليكم. وذلك يعني إن قالوها كلمة طيبة لها معنى طيب فأهلاً بها وعليهم مثلها ، وإن كانت كلمة خبيثة كقولهم:"السام عليكم"فقولوا:"وعليكم"؛ لأن السام معناها الموت ، فلكيلا يستهزئوا بكم ، قولوا: وعليكم. وبعض العلماء قال المقصود بـ {فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ} أي بالنسبة للمؤمن ، و"ردوها"بالنسبة للكافر.