لكن أتلك هي التحية فقط ؟. إذا كان الذي حياك بقول وأمّنك بقول ، فكيف لا تحذر من يؤمن بالقول نفاقاً ، يظهر لك الأمن ثم يقول: السلام عليكم ، ومعه الضر ؟. كما أن الحق علمنا أن نرد التحية بمثلها لأن نقل القضايا من قولية إلى فعلية هي المحك والأساس ، فإذا حياك إنسان بخير عنده فعلى المسلم أن يقدم التحية بخير منها ، وإن لم يستطع فليرد على الأقل بمثلها ، وعندما يرد الإنسان بمثلها يصبح التكارم بين الناس إن لم يزد فهو لم ينقص ، ويكون الخير متنامياً ، فإذا قدم إنسان خيرا لإنسان آخر ، وردّ عليه بعمل أفضل منه ، ففي ذلك نماء للخير ، وإن لم يستطع فليرد بمثل العمل وبذلك لا ينقص من خيره ، فيكون خير كل إنسان محجوزاً على نفسه ؛ لأنه ما دام سيعطي التحية ويأخذ على قدر ما يعطي ، فكأنه لم ينقص من خيره شيئاً.
والحق سبحانه وتعالى حين يسخِّى النفوس في أن تعطي أكثر مما حييت به ، فهذا يبين أن المؤمن في البيئة الإيمانية إنما يتكاثر خيره ، لأنّه كلما فعل خصلة خير فهي تعود عليه بالخير.
ولذلك فهناك أناس كثيرون إذا أرادت خيراً من أحد ، أعطته خيراً يناسب قدرها ، ليعطي هو خيراً يناسب قدره ، وهذه تحدث كثيراً خصوصاً مع الملوك ، ومثال ذلك: كان المواطن السعودي يقول للملك عبد العزيز آل سعود: أريد أن تشرب القهوة عندي ، ويذهب الملك عبد العزيز آل سعود ليشرب القهوة ، ويؤدي لصاحب الدعوة خدمة تعادل القهوة مليون مرة ، فكل من يحيي الملك يرد عليه التحية بأكثر منها.
إذن فقول الحق سبحانه وتعالى: {وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ} وجاءت كلمة"أو ردوها"من أجل أن يطمئن من قدم تحية أنه سيجد رد تحيته أو أكثر منها.