ونحن إذا ما نظرنا إلى الصناعات التي نصنعها ، وليكن البلاستيك مثلاً ، إننا نصنع منه أواني للغسيل أو لخلافه ، وأول ما نشتريه للاستعمال نجده زاهي اللون ، وبعد استعماله لفترة يزول عنه البريق ويصبح شاحب اللون ، فما الذي حدث له ؟. لقد تغير. ما الذي أحدث التغيير ؟. يقال: الاستعمال وأشعة الشمس وغير ذلك. إذن ففيه حس لأنه تَأَثّر وحركةلأنه تغيّر ، وكذلك الأحجار الكريمة والمرمر والرخام وغيرها يقدرون عمرها بمئات السنين وأحياناً بآلاف السنين ، وكلما طال عمرها تغير لونها من الحياة والتفاعلات.
وعندما نمسك ورقة ونضعها تحت المجهر فإننا نرى عدداً هائلاً من الغرف الصغيرة ، ولا حصر لهذه الغرف ، ويقول المؤمن:
{فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} [المؤمنون: 14] .
فكل شيء في الوجود له حياة تناسبه ، إذ استقريتها وتتبعتها بدقة واستطعت أن توجد الآلات التي تستنبط والتي تساعد على الإدراك فإنك ترى الحركة وتشاهدها بالحس.
إلا أن الحياة بالنسبة لأرقى الأجناس - وهو الإنسان - المنتفع بكل كائن حي في الكون ، هذه حياة تنتهي في ميعاد مجهول بالنسبة للإنسان معلوم بالنسبة لله. وأراد الله أن يكلفه تكليفاً إن استمع إليه ونفذه فهو سبحانه يعطيه حياة لا تنتهي. وعندما نقيس الحياة التي لا تنتهي فالحياة التي تنتهي ، فأي منهما جديرة بأن تسمي حياة ؟ إنها الحياة الأخرى التي لا تنتهي ، ولذلك يقول الحق:
{وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} [العنكبوت: 64] .