وحتى يقربها المدرسون إلى ذهن التلاميذ ، جاءوا بأنبوبة زجاجية ووضعوا فيها برادة الحديد وجاءوا بالقضيب الممغنط ومرّروه بجانب البرادة ، فرأى التلاميذ البرادة وهي تتقافز إلى أن تستقر ، وهنا يتعلم التلاميذ أن برادة الحديد غير الممغنطة عندما يمر عليها القضيب الممغنط في اتجاه واحد فذراتها تترتب على أساس واضح ، حتى تصير ممغنطة.
وهذا دليل الحس ؛ فقد انقلبت السوالب في جهة والموجبات في جهة.. فالقضيب المغناطيسي له حركة ولكننا لا ندرك حسه ولا حركته لأننا لا نملك المِقاييس اللازمة لذلك.
ومثال آخر: لنفترض أننا نتحرك وجاءت طائرة من أعلانا والتقطت صورة لنا. وعندما يأخذون الصورة من قريب ، فهم يرون الحركة ، لكن كلما ابتعدت الطائرة فنحن لا نرى الحركة حتى تصير نقطة بعيدة وكأنها ثابتة. وهي ليست ثابتة ، وإنما هي متحركة بصورة دقيقة جداً لدرجة أنها لا تُدرك. فكل شيء - إذن - فيه حياة خاصة تناسبه ، وكل شيء له الحس والحركة الخاصة به. وعندما نأتي للقرآن ، نرى كيف عالج هذه القضية فيقول:
{كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} [القصص: 88] .
استثنى القول وجه الله. أي ذاته ، فكل شيء ما عداه هالك.
ومعنى"هالك"أي ليس فيه حياة ، وما دام كل شيء يهلك فهذا دليل أن في كل شيء حياة ، حتى يأتي الإذن من الحق أن تذهب الحياة من كل شيء إلا وجهه سبحانه ، وقد يتساءل إنسان ومن الذي قال: إن كلمة"هالك"تعني ليس فيه حياة ؟ نقول: إن القرآن حين يتعرض لقضية لا يقسم العلوم إلى أبواب ولكنه يضع في كل آية جزئية تشرح لنا ما خفي علينا في جزئية أخرى كي نفهم القرآن متكامل ، فيقول الحق:
{ِلِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ} [الأنفال: 42] .
فيكون الهلاك ضد الحياة.