فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 110247 من 466147

وَمِنَ الْعِبْرَةِ فِي الْآيَةِ أَنْ نَتَذَكَّرَ بِهَا أَنَّ الْحَاكِمَ الْعَادِلَ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِعْلَامِهِ مَا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ مِنْ مَظْلَمَةِ الْمَشْفُوعِ لَهُ أَوِ اسْتِحْقَاقِهِ لِمَا يَطْلُبُ لَهُ ، وَلَا يَقْبَلُ الشَّفَاعَةَ لِأَجْلِ إِرْضَاءِ الشَّافِعِ فِيمَا يُخَالِفُ الْحَقَّ وَالْعَدْلَ وَيُنَافِي الْمَصْلَحَةَ الْعَامَّةَ ، وَأَمَّا الْحَاكِمُ الْمُسْتَبِدُّ الظَّالِمُ فَهُوَ الَّذِي تَرُوجُ عِنْدَهُ الشَّفَاعَاتُ ; لِأَنَّهُ يُحَابِي أَعْوَانَهُ الْمُقَرَّبِينَ مِنْهُ لِيَكُونُوا شُرَكَاءَ لَهُ فِي اسْتِبْدَادِهِ ، فَيَثِقُ بِثَبَاتِهِمْ عَلَى خِدْمَتِهِ وَإِخْلَاصِهِمْ لَهُ ، وَمَا الذِّئَابُ الضَّارِيَةُ بِأَفْتَكَ مِنَ الْغَنَمِ مِنْ فَتْكِ الشَّفَاعَاتِ فِي إِفْسَادِ الْحُكُومَاتِ وَالدُّوَلِ ، فَإِنَّ الْحُكُومَةَ الَّتِي تَرُوجُ فِيهَا الشَّفَاعَاتُ يَعْتَمِدُ التَّابِعُونَ لَهَا عَلَى الشَّفَاعَةِ فِي كُلِّ مَا يَطْلُبُونَ مِنْهَا لَا عَلَى الْحَقِّ وَالْعَدْلِ ، فَتَضِيعُ فِيهَا الْحُقُوقُ ، وَيَحُلُّ الظُّلْمُ مَحَلَّ الْعَدْلِ ، وَيَسْرِي ذَلِكَ مِنَ الدَّوْلَةِ إِلَى الْأُمَّةِ فَيَكُونُ الْفَسَادُ عَامًّا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت