فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 106112 من 466147

قال الزَّمَخْشَرِي: أما {عَن مَّوَاضِعِهِ} فعلى ما فَسَّرْناه من إزالَتِه عن مواضِعِه ، التي أوْجَبَت حِكْمَة الله وَضْعُه فِيهَا بما اقْتَضَت شَهَوَاتُهم من إبْدّال غيره مَكَانَه ، وأما"من بعد مواضعه"، فالمَعْنَى: أنه كَانَت له مواضعُ هو فمِنٌ بأن يكُون فيها فحين حَرَّفوه ، تركُوهُ كالغَرِيب الذي لا مَوْضِع له بَعْد مَوَاضِعِه ومَقَارّه والمعنيان مُتَقَارِبَان.

قال أبو حيَّان: وقد يُقَال: إنهما سِيَّان لكنه حذف هُنَا وفي أول المائدة [الآية 13] من بعد مواضعه ؛ لأن قوله {عَن مَّوَاضِعِهِ} يدل على استِقْرَار مواضِع له ، وحذف في ثَانِي المَائِدة"من مواضعه"؛ لأن التَّحْرِيف"من بعد مواضعه"يدل على أنَّه تحريفٌ عن مَوَاضِعِه ، فالأصل: يُحَرِّفون الكَلِم من بعد مَواضِعِه عنها. فحذف هنا البَعْدِيَّة ، وهناك تَوَسُّعاً في العِبَارة ، وكانت البَدْأة هنا بِقَوْله:"عن مواضعه"؛ لأنه أخصر ، وفيه تَنْصِيصٌ باللَّفْظ على"عَنْ"وعلى المَوَاضِع ، وإشارة إلى البَعْدِيّة.

وقال أيْضاً: والظَّاهِر أنهم حَيْثُ وُصِفُوا بشدة التَّمَرُّد والطُّغْيَان ، وإظْهَار العَدَاوة ، واشْتراء الضَّلالة ، ونقص المِيثَاقِ ، جاء"يحرفون الكلم عن مواضعه"كأنَّهم حَرَّفُوها من أوَّل وهْلَة قبل اسْتَقْرَارِها في مَوَاضِعِها ، وبادَرُوا إلى ذلك ، ولذلك جاء أوّل المَائِدة كهذه الآية ؛ حَيث وَصَفَهمُ بِنَقْض المِيثَاقِ ، وقسْوة القُلُوب ، وحيث وُصِفوا باللّين وترديد الحُكْم إلى الرَّسُول ، جاء"من بعد مواضعه"كأنهم لم يُبَادِرُوا إلى التَّحرِيف ، بل عَرَضَ لهم بَعْد استِقْرَار الكَلِمِ في مواضِعِهَا ، فهما سِيَاقان مُخْتَلِفَان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت