عن إبراهيم التيمي عن عائشة فإن قيل قال الترمذي لا يعرف لإبراهيم سماع عن عائشة ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب شئ قلت إمكان السماع يكفى لصحة الحديث لا معرفة السّماع على ان المرسل عندنا حجة وإبراهيم تابعي ثقة ولعل مراد الترمذي انه لا شئ في هذا الباب حديث مرفوع متصل صحيح بنفسه والا فرجال هذا المرسل ثقات فإن قيل لم يروه عن إبراهيم غير أبى روق وعطية بن الحارث ولا يعلم حدث به عن أبى روق غير الثوري وابى حنيفة واختلفا فيه أسنده الثوري عن عائشة وأسنده أبو حنيفة عن حفصة وإبراهيم لم يسمع منها قلنا هؤلاء الاربعة ثقات ائمة ويمكن ان إبراهيم روى حديثين مرسلين أحدهما عن عائشة والثانية عن حفصة فبلّغ للثورى حديثه عن عائشة ولابى حنيفة عن حفصة وهذه العلة ليست بقادحة عند الفقهاء وقد روى هذا الحديث عن الثوري عن أبى روق عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن عائشة بوصل إسناده، فإن قيل قد اختلف في لفظ الحديث فروى عثمان بن أبى شيبة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم وقال غير عثمان كان يقبل ولا يتوضأ قلنا بعد كون الرجال ثقات هذا الأمر غير قادح عند الفقهاء لامكان الجمع بين القولين بأن يكونا حديثين أو يكون حديثا واحدا كأنّه قال يقبّل وهو صائم ولا يتوضأ فروى بعضهم ببعض الألفاظ وبعضهم ببعض آخر وذلك جائز عند البخاري قال الحافظ ابن حجر قال الشافعي روى سعيد بن بنانة عن محمد بن عمر ابن عطاء عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان يقبّل ولا يتوضأ قال الشافعي لا اعرف حال سعيد فإن كان ثقة فالحجة ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال الحافظ روى من عشرة أوجه أوردها البيهقي في الخلافيات وضعّفها قلت الضعيف أيضا بتعدد الطرق يرتفع إلى درجة الحسن وقد علمت ان رواة هذه الطرق لم يتهم بالكذب وفى الباب حديث أبى امامة قال قلت يا رسول الله الرجل يتوضأ للصلوة ثم يقبل أهله أو يلاعبها ينتقض الوضوء بذلك قال لا رواه الدارقطني فيه ركن بن عبد الله متروك وإذا اعتضد طرق هذا الحديث بعضها ببعض مع كونها حسنة في نفسها أو مرسلة صحيحة صحّ انه صلى الله عليه وسلم كان لا يتوضأ من القبلة فظهر ان مسّ المرأة ليس