قيل: المختال هو الذي يظن أن له بماله كرمًا ، من قولهم: خِلْتُ ، وكأنما
إلى معناه أشار تعالى بقوله: (الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ(2) يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (3) .
والفخور: من يتبجح بالقُنْيَات الزائلة ، فبيَّن تعالى أن من أمسك ماله ، وصرفه عن الوجوه المذكورة فذلك لظنه أن له بماله خيلاء وفخرًا فيضنّ به ، ويُبيِّن أن هذين سبب البخل ما روي:
"أهلك الناس شيئان: حبّ الفخر ، وخوف الفقر".
ولهذا عقبه بقوله تعالى: (الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ) الآية.
فجعل تفسير الاحتيال والفخر البخل بالمال ، والإِنفاق على وجه الرياء.
قوله تعالى: (الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا(37)
البخل: أعظم المعايب ، لقوله - صلى الله عليه وسلم -:
"أي داء أدوى من البخل ؟"
وأعظم منه حثُّ الغير عليه ، وكأن الشاعر بهذه الآية ألمَّ في قوله:
وإن أمرأً ضَمنَّت يداه على امرئ ... بنيل يد من غيره لبخيل
وقالوا: فلان يمنع دَرَّه ودرَّ غيره ، والحرُّ يعطي والعبد يألم
قلبه ، ولم يرُد تعالى بالبخل البخل بالمال فقط ، بل بجميع ما منه
نفع الغير ، من نصرة وعلم ، ودخل في عموم الأمر بالبخل: من
ترك شكر من أحسن إليه ، أو أخل بقضاء دين فيصير سببًا لمنع
الإِسداء إلى الغير ، ولهذا قيل: لعن الله قاطعي المعروف.
وقال بعضهم: معناه يبخلون ويتأمرون على الناس ، ويأمرونهم
بشكرهم مع بخلهم ، فيكون قوله (بِالْبُخْلِ) في موضع الحال.
وإلى هذا أشار الشاعر بقوله:
جمعت أمرين ضاع الحزم بينهما ... تيه الملوك وأفعال المماليك
وقوله: (وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ.
يدخل فيه من يستحقر ما آتاه الله من نعمته مالاً كان أو عافية ، ومن