فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 105699 من 466147

قيل: المختال هو الذي يظن أن له بماله كرمًا ، من قولهم: خِلْتُ ، وكأنما

إلى معناه أشار تعالى بقوله: (الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ(2) يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (3) .

والفخور: من يتبجح بالقُنْيَات الزائلة ، فبيَّن تعالى أن من أمسك ماله ، وصرفه عن الوجوه المذكورة فذلك لظنه أن له بماله خيلاء وفخرًا فيضنّ به ، ويُبيِّن أن هذين سبب البخل ما روي:

"أهلك الناس شيئان: حبّ الفخر ، وخوف الفقر".

ولهذا عقبه بقوله تعالى: (الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ) الآية.

فجعل تفسير الاحتيال والفخر البخل بالمال ، والإِنفاق على وجه الرياء.

قوله تعالى: (الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا(37)

البخل: أعظم المعايب ، لقوله - صلى الله عليه وسلم -:

"أي داء أدوى من البخل ؟"

وأعظم منه حثُّ الغير عليه ، وكأن الشاعر بهذه الآية ألمَّ في قوله:

وإن أمرأً ضَمنَّت يداه على امرئ ... بنيل يد من غيره لبخيل

وقالوا: فلان يمنع دَرَّه ودرَّ غيره ، والحرُّ يعطي والعبد يألم

قلبه ، ولم يرُد تعالى بالبخل البخل بالمال فقط ، بل بجميع ما منه

نفع الغير ، من نصرة وعلم ، ودخل في عموم الأمر بالبخل: من

ترك شكر من أحسن إليه ، أو أخل بقضاء دين فيصير سببًا لمنع

الإِسداء إلى الغير ، ولهذا قيل: لعن الله قاطعي المعروف.

وقال بعضهم: معناه يبخلون ويتأمرون على الناس ، ويأمرونهم

بشكرهم مع بخلهم ، فيكون قوله (بِالْبُخْلِ) في موضع الحال.

وإلى هذا أشار الشاعر بقوله:

جمعت أمرين ضاع الحزم بينهما ... تيه الملوك وأفعال المماليك

وقوله: (وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ.

يدخل فيه من يستحقر ما آتاه الله من نعمته مالاً كان أو عافية ، ومن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت