فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 105698 من 466147

فقلت: أشرك ذلك؟ قال:"نعم"، وإياه عنى تعالى بقوله: (فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا) الآية.

إن قيل: لِمَ ذكر ههنا تسعة أصناف وأمر بالتوفُّر عليهم.

وذكر في سورة البقرة: (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ)

وقال بعده: (وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ) ؟

قيل: إن المذكور أولاً في سورة البقرة ما أمر به بني إسرائيل.

وأما قوله: (وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ) فهو أمر بإيتاء المال الذي

يقتضيه البر، لأنه قال: (وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ) ، وهذه الآية

حتّ على فعل الإِحسان كلّه، نصرة كان أو صلة.

وقيل: إن قوله: (وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ) عنى المال كله على سبيل التبرُّع.

وذلك إذا طلب الإِنسان غاية البر، ولهذا قال الشعبي: ما

بَقَّى قول الله: (وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى) على

أحد شيئا من المال، ولإِرادة إخراج المال كلّه على التبرُّع خصَّ

الزكاة بعده بالذكر، فقال: (وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ) .

وأراد بهذه الآية ما يحصل للإِنسان به تمام العبادة.

وفعل الإِحسان. وذلك لعبادة الله المتعرية عن الرياء، ومراعاة هؤلاء بالإِحسان.

فإن قيل: لم قدم الجار على ابن السبيل وله حق واجب في المال؟

قيل: ابن السبيل الذي له حقٌّ في المال هو الفقير، ولم يقصده بهذه

الآية، وإنما المقصود تفقُّد المذكورين على سبيل التبرُّع، وحقُّ

الجار أوكد من حقِّ الغُرباء. ألا ترى أن النبي - صلى الله عليه وسلم -

قال:"ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه يورثه"؟

إن قيل: كيف قال: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا) ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت